* والخواطر من حيث المصدر خمسة :
1 ، 2 - خاطر النفس ، وخاطر الشيطان ، وهما خاطرا سوء لأنهما مع الهوى وضدّ العلم .
3 ، 4 - خاطر رباني ، وخاطر ملكي ، وهما خاطرا خير لأنّهما مع العلم ؛ وللتفريق بينهما ينظر في ذلك من ثلاثة أوجه :
أ - إن كان قويا ومستمرا فهو رباني ؛ وإن كان مترددا غير ثابت فهو ملكي ، وهذا شأن الناصح .
ب - إن كان عقب اجتهاد فهو من اللّه
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا
؛ وإن كان مبتدأ فهو في الغالب ملكي .
ج - إذا كان في الأصول والأعمال الباطنة فهو من اللّه ؛ وإن كان في الأعمال الظاهرة في الفروع فهو ملكي غالبا .
وقد يجئ خاطر خير من الشيطان استدراجا إلى شر يؤسسه عليه ، ولكشفه انظر هل لزمتك وأنت تفعله خشية أو تأن أو بصارة للعاقبة فإن كان كذلك فافعله فإنه رباني أو ملكي . . وإذا كان خلاف هذا فهو شيطانى فاجتنبه .
5 - خاطر العقل وهو الذي أضافه شيخنا يحيى إلى الأبدال في عبارته وسمّاه بالفكرة .
* الفكرة رأى بين العقل والشّهوة ؛ فإذا ارتفعت نحو العقل صارت رفيعة وولدت المحاسن ، وإذا اتضعت نحو الشهوة والهوى كانت وضيعة ، وولدت القبائح .
* الشهوة : الرّغبة الشّديدة ، ومحاربتها أي الوقوف عند فضولها .
* الصّديق : الذي يطابق عمله قوله وهو في قمّة الصالحين .
* الأبدال : واحدهم البدل ، وهم دون الصّدّيقين في المرتبة .
* ومعنى العبارة في إجمال : أن الصديقين والأبدال والزهاد والتائبين ، الجميع في جهاد ، كلّ يجاهد في العقبة التي في مستواه .
* * * 266 - « إذا كانت نفسك ناظرة لقلبك فأدّبها بمجالسة الحكماء » .
قلوب الصالحين محلّ تنزّلات الرّحمة ، ومعادن المشاهدة ، وكنوز الحكمة ، وهم بين يدي اللّه تعالى بقلوبهم ، فلا تستطيع النفس أن تأخذهم بعيدا عن الطاعات ، فتنظر إليهم بحسد على ما منّ اللّه عليهم به ؛ يقول تعالى في أهل عداوته :
وَكَذلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَ هؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنا أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ
[ الأنعام : 53 ] ؛ وشيخنا يحيى يخاطب هنا بهذه العبارة من كانت هذه حاله وينصحه بأن يجالس العلماء والحكماء حتى ينصلح حال نفسه . فإن النفس