الباب الحادي والعشرون النّفس - القلب - الرّوح
قال يحيى بن معاذ رحمه اللّه تعالى :
262 - « أنت لا تكلّف من الدنيا إلا نفسا واحدة ، فأنت إن أصلحتها ، لم يضرّك فساد غيرها » .
* قال تعالى :
وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها ( 7 ) فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها ( 8 ) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها ( 9 ) وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها
[ الشمس : 7 - 10 ] صدق اللّه العظيم .
خلق الإنسان وله أعداء منهم ما هو ظاهر جلىّ وهو معروف له ، ومنهم ما هو خفىّ كالشيطان ومعنوي كالهوى ، وهما أعدى أعدائه . . وعداوة الشيطان قديمة وموروثة من يوم امتناع إبليس عن السّجود لأبينا آدم عليه السلام . أما الهوى فهو المعبّر عنه بالنفس الأمّارة في قوله تعالى :
إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ
[ يوسف : 53 ]
ومتى استجابت النفس لما ركب في صاحبها من غريزتى الشهوة والغضب تآلف معها الشيطان ، واجتمع على الإنسان عدوّاه ينزلقان به إلى حضيض الحيوانية وسلوكيات الشياطين . ولما زكت النفس صارت لوّامة ، فحمدها اللّه وأقسم بها في كتابه العزيز :
وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ
[ القيامة : 2 ] . وهذه النفس هي نفس الإنسان أي ذاته وحقيقته العالمة باللّه وبسائر المعلومات . وهي المرحلة الأولى في مدارج الرّقىّ إلى النفس الملهمة ، فالمطمئنّة ، فالراضية ، فالمرضيّة ، فالكاملة .
* وإصلاح النفس يمر بمرحلتين :
الأولى : عملية معرفيّة حتى يميّز العبد في مجال الاعتقاد بين الحقّ والباطل ، وفي مجال الأقوال بين الصّدق وغيره ، وفي مجال الأخلاق والأفعال بين ما حسّنه الشّرع وقبّحه الشّرع .
المرحلة الثانية ولها شقّان :
1 - عمل في الظاهر : وهو ترويض النفس على شؤون العبادة ، بإلزام الجوارح طاعة اللّه في العبادات والمعاملات ، في افعل ولا تفعل بعزم وحزم واهتمام .
2 - عمل باطنىّ : وهو ترويض النفس على شؤون العبودية ، ويتم ذلك عن طريقين :
( أ ) تصحيح النّيّات : فيكون العمل كله خالصا لله ، لا يقصد به إلا وجهه ؛ قال تعالى :
فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً
[ الكهف : 110 ] .