الباب الخامس عشر الجوع
قال يحيى بن معاذ رحمه الله تعالى :
194 - « الجوع على أربعة أوجه :
للمريدين رياضة ، وللتائبين تجربة . وللزّهّاد سياسة ، وللعارفين مكرمة » .
[ اللمع : 269 ] .
* الجوع للمريدين رياضة . فحرمان النّفس من إشباع شهوة البطن يعين على ترويض النّفس على مخالفة رغباتها وتعويدها على صالح الفعال والطاعات . وليس الجوع المعنىّ هنا هو الجوع المضنى الذي يضعف البدن ويحول بين الشخص وبين أداء الفريضة . راجع ذلك في العبارة رقم ( 199 ) باب الزهد .
* الجوع للتائبين تجرية يعتاد بها الإصرار على عدم العود إلى المعصية ، والثبات على التوبة .
* الجوع للزهاد سياسة ، فالإقلال من الطعام مذهبهم وديدنهم ساسوا أنفسهم عليه .
* الجوع للعارفين مكرمة : فالعارف تجاوز مرحلة الجوع كرياضة أو تجربة أو سياسة ، فصار الجوع لهم مكرمة .
* * * 195 - « الجوع نور ، والشّبع نار ، والشّهوة كالحطب يتولّد منه الإحراق ، فلا تطفئ ناره حتى تحرق صاحبه » . [ الرسالة : 113 ] .
* روى ابن أبي الدنيا في « مكايد الشيطان » الحديث : « إنّ الشيطان يجرى من ابن آدم مجرى الدّم ، فضيّقوا مسالكه بالجوع » ومتى ضاقت مسالك الشيطان انفتح العبد على طرق الرّضا والرّضوان .
* والشّبع نار ، وذلك لأن إرضاء النفس من شهوة البطن يجعلها تتدلل في طلب بقيّة الشهوات ، هذا غير ما يتولد عن الشبع من كسل وتهاون في العبادات والنوم عن الطاعات ؛ والذي يعطى البطن فوق حاجتها لا يرضى لها - بعد ذلك - بالقليل كما أو كيفا ، فيسعى العبد إلى