184 - « لست بشاكر ما دمت تشكر ، وغاية الشكر التّحيّر » [ التعرف : 71 ] .
* الشكر أبلغ من الحمد ، فالحمد ذكر الشئ بصفاته ، والشكر ذكره بصفاته ونعمه ، والشكر على ثلاث أضرب :
أ - شكر بالقلب : هو تصوّر المنعم عليه للنعمة التي أسداها إليه سيّده ومولاه .
ب - شكر باللسان : هو الثّناء على المنعم جل جلاله . . وذكر النعمة وإظهارها من الشكر عليها ، وروى البيهقي في شعب الإيمان : « التحدث بنعمة الله شكر ، وتركها كفر ، ومن لا يشكر القليل لا يشكر الكثير ومن لا يشكر الناس لا يشكر الله ، والجماعة بركة ، والفرقة عذاب ( صحيح ) .
ج - شكر بالجوارح على ضربين :
1 - توظيف الجوارح فيما أحلّ الله ، فالعين - مثلا - للنظر في كتاب الله وللاعتبار ، وغير ذلك من الأعمال المباحة
2 - حفظ الجوارح بعدم استخدامها في ارتكاب ما حرم الله .
* ونعم الله لا تحصى ،
وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لا تُحْصُوها
[ إبراهيم : 34 ] . وما دامت نعمه - جل جلاله - فوق الحصر ، صار تمام شكره غير مقدور عليه ، لذا قال تعالى :
وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ
[ سبأ : 13 ] . وممّا يصعّب على العبد شكر الله على نعمه إلا بفضله : كثرتها هذا إلى جانب إنا إذا ما شكرناه على نعمة ما ، فإن هذا الشكر نعمة يحتاج إلى شكر ، فإذا شكرناه ثانيا يحتاج إلى شكره ثالثا على نعمة شكره الثاني ، وهكذا في الثالث والرابع إلا ما لا يتناهى ، وهذا ما عبر عنه الشاعر :
إذا كان شكري نعمة الله نعمة * علىّ له في مثلها يجب الشّكر
فكيف بلوغ الشكر إلا بفضله * وإن طالت الأيام واتصل العمر
وقوله غاية الشكر التحير ، التحير في الله حالات تتولى قلوب العارفين بين اليأس والطمع في الوصول إلى مطلوبه فلا تطمعهم في الوصول فيرتجوا ويزيدهم ذلك سعيا في الطلب ، ولا ييأسهم عن الطلب فيستريحوا ، فعند ذلك يتحيرون ، وكان بعض الكبراء يقول في مناجاته : اللهم إنك تعلم عجزي عن مواضع شكرك ، فأشكر نفسك عنى .
* * * 185 - « قوم على فرش من الذّكر في مجلس من الشّوق ، وبساتين من المناجاة ، بين رياض الأطراب وقصور الهيبة وفناء مجال الأنس ، معانقى عرائس الحكمة