تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوصايا — صفحة 6

مساهمون:

ص٦
والقلب . وتدوين فقه ما أهمله الفقه من أعمال الجوارح ، أو من أعمال القلوب . وبطبيعة الحال كان عمل المحاسبي على أساس هذا المنهج بداية ولم يكن نهاية ، أي أنه لم يستوعب الفقه الإسلامي كله بطريقته المبتكرة ، بل أنه وضع الأساس . ولقد كانت طريقة المحاسبي هذه هي تدوين الفقه الإسلامي هي الضوء الذي أنار الطريق أمام حجة الإسلام أبي حامد الغزالي في كتابه إحياء علوم الدين ، وأمام الكثيرين من العلماء الذين عنوا بالدراسات النفسية الإسلامية . ولقد عني المرحوم عبد القادر أحمد عطا بتراث المحاسبي منذ نعومة أظافره ، وذلك يظهر لنا من كتبه التي بين أيدينا . فنجده دائما مسترشدا بآراءه ، وناصرا لمنهجه القائم على وجوب التطهير قبل العمل . حتى أننا نجده يقول عن المحاسبي في أحد كتبه : « هذا هو الإمام المحاسبي ، الإمام الفذ ، والمثل الأعلى للعمل الإسلامي الخالص للّه وحده ، والباحث عن كل ما فيه صلاح لأمة الإسلام ، والكاشف للناس عما يخفى عليهم من الموبقات المهلكات ، والخبير الأول بين علماء الإسلام في علل النفوس وأدوائها ، والسابق الأول في العالم كله بالتحليل النفسي الدقيق ، والفهم الواعي لطبيعة الإنسان » . ولقد أعان اللّه المرحوم عبد القادر عطا على إخراج معظم كتب المحاسبي إلى النور ، فهو لم يكن يتعلق بالهزيل من الكتب ، ويظهر هذا لنا مما خلفه لنا من كتب محققة ومؤلفة . وقد اختار المرحوم عبد القادر عطا بما له من خبرة واسعة في عالم التراث وثقافة الإسلام أن يجمع كتب المحاسبي التي تشكل في مضمونها وصايا للأمة الإسلامية ، ولكن القدر لم يمهله لرؤية هذا العمل الجليل وهو يظهر إلى النور ، وقد اختار له اسم الوصايا . وقد استعانت دار الكتب العلمية اللّه على إصدار جميع مؤلفات المرحوم عبد