مقدمة الناشر
بسم اللّه الرحمن الرحيم إن الحمد للّه نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ باللّه من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله . . . . وبعد :
لما كان عصرنا هذا يموج بالانغماس في مباهج الدنيا ولذاتها وشهواتها ، كنا نحتاج إلى من يكشف لنا أصل الداء وجذوره حتى يصل إلى معرفة الدواء لعلاج هذه المشكلات التي استشرت في عصرنا هذا .
فإن المال والشهوات ، والعز الدنيوي قد أزاح من القلب صفة المراقبة ، وغطى عين البصيرة ، وأقام فيه واستمكن منه ، وإن الجوارح قد كسلت تبعا لذلك إلا فيما يريد الإنسان من شهواته وآماله ، على العكس من الإنسان في العهد النبوي ، وعهد الخلفاء الراشدين .
من أجل هذا كان المحاسبي خبيرا في كشف بؤرة المرض النفسي وما يحتويه من خداع وبهرجة للقول أو للفعل ، فاتجه في بحوثه النفسية إلى طرق ثلاثة :
الطريق الأول : الموازنة بين أهل عصره وبين الصحابة من الوجهة النفسية ، ثم كشف خداع النفس في دعوى التشبه بالصحابة ، الطريق الثاني : الكشف عن ظواهر التحول النفسي بين جمهور الشعب . الطريق الثالث : مزج الدراسات النفسية بالفقه الإسلامي ، وذلك في اتجاهين : إعادة كتابة الفقه الإسلامي الذي كتبه السابقون عليه على طريقته التي تجمع بين الأحكام ومدى تفاعلها مع النفس