الباب الحادي والأربعون في خمول الذكر وإخفاء أعمال البر
إخواني : وسألتم عمن رغب في خمول الذكر ، وأخفي أعمال البر ، أولئك أولو الألباب الذين أفادهم اللّه عز وجل من خزائن علمه ، وكان الغالب على هممهم وعزمة قلوبهم ، وإرادتهم وأمنيتهم ، ألا يطلع غير اللّه تعالى على شيء محمود [ من ] « 1 » أمرهم ، فما أسروه فبالرشاد ، وإن أعلنوا شيئا فبالسداد ، وهم في ذلك أصناف .
أنواع الناس في إخفاء أعمال البر :
فمنهم من يخفي أعماله وجلا من مكايد عدوه ، الذي يوقعه في الفتن ، ويحبط الأعمال ويخيب سعي العاملين ، لو يجد العالم المتحرز سبيلا إلى أن يسر أعماله عن نفسه وعدوه ، لفعل ذلك خوفا « 2 » من أعداء دينه ، وعجزا عن مجاهدة نفسه وعدوه « 3 » ، فلم يعدل بالسلامة شيئا .
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفتين : سقطت من الأصول .
( 2 ) في الأصل : خزما . تصحيف .
( 3 ) مجاهدة النفس والشيطان تصعب إذا أظهر الإنسان أعماله ، فاجتاحته شهوة الشهرة وعزة العلم ، فقد قال بعض الصوفية : « إن للعلم سطوة كسطوة المال » . بل أشد .
ولذة العلم هي التي لو علمها الملوك لقاتلوا عليها العلماء بالسيوف ، ومن هنا كان العجز عن مقاومة النفس عند إظهار العلم ، لقوة سلطانها . أما في حال الكتم فالجهاد أسهل من الحال السابق بكثير .