ومعنى آخر : تريد أو تحبّ أن تكون مخلصا وأنت مضيّع للإخلاص ، وتحبّ أن تكون صائما ومن نيتك الإفطار ، وتحبّ أن تكون مصليا وأنت كسلان عنها أو مؤثر عليها الشغل بالدنيا ، وتحبّ أن تدع المعاصي من خوف اللّه عزّ وجلّ والنفس لا تسخو بالتوبة ، فتلك إرادة محبّة منك للشئ .
وإرادة ثالثة قد جوزتها العرب في لغتها ، وأنزل بها الكتاب - إرادة كاد - قال اللّه جلّ ذكره :
جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ
« 1 » .
وقال الشاعر :
لا تعجبي منّي ومن سوادي * ومن قميص همّ بانقداد
ويقول آخر :
يريد الرمح صدر بني نزار * ويرغب عن دماء بني عقيل
فوصف اللّه عزّ وجلّ الجدار بالإرادة ووصف الشاعر القميص بالهمّ ، وذلك أنه جدار مائل كاد أن ينقضّ ، والقميص خلق كاد أن يتخرّق لبلائه ، وتقول :
أردت واللّه أن أهلك نفسي ، أي كدت أهلكها ، لا أنه ينوي هلاك نفسه ولا يحب هلاكها .
قلت : فهل تحضر النية ويمكن العبد في كل أمر وفي كل وقت ؟
قال : أما النيّة فيما ليس فيه ثواب فلا تحضر ، ولا نيّة في ذلك ، ومن أراد اللّه عز وجل في ذلك فمغرور غالط كالرجل بني البنيان الفاخر يريد بذلك ، زعم ، اللّه ، ويأكل الأطعمة الطيبة ويتكلفها لغير ضعف وجده به ، ولا قوة
هامش
( 1 ) الكهف : 77 .