باب هيجان الرياء والدواعي إليه
قلت : فممّ يكون الرياء الذي يتشعّب منه في القلب وما الذي يهيجه ؟
لأنه لو لم يكن من قلب العبد أصل يتشعب منه ويهيجه ، لم يقبل خطرات العدو في ذلك ، إذ يدعو إلى ما ليس في قلب العبد له محبّة ولا رغبة .
قال : أجل .
قلت : ما هو ؟
قال : ثلاثة عقود في ضمير النفس : حبّ المحمدة ، وخوف المذمّة والضّعة في الدنيا ، والطمع لما في أيدي الناس .
قلت : ما الدليل على ذلك ؟ قال : ما يجده العبد في نفسه : أنه يحبّ أن يعلم العباد بطاعته لربه عز وجل ، فيوصل ويعطي ، ويكرم ، ويحب أن يحمد :
يثني عليه ويعظم ، ويكره أن يذمّ فيفعل الطاعة لئلا يذم بقلة الرغبة فيها .
قلت : قد أجد ذلك ، ولكن أردت الدليل عليه من العلم .
قال : الدليل على ذلك : الحديث الذي رواه أبو موسى الأشعري « 1 » : « أن أعرابيا سأل النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فقال : يا رسول اللّه الرجل يقاتل حمّية » ومعنى ذلك أنه يحمي فيأنف أن يقهر أو يذم بأنه غلب أو غلب قومه ، فيقاتل لذلك .
قال : « الرجل يقاتل ليرى مكانه » وهذا طلب الحمد بالقلب ومعرفة
هامش
( 1 ) سبق تخريجه ص 167 ( 2 ) .