ألا يترك العمل ، فإن أبى إلا المضي على العمل بالإخلاص والكراهية للرياء ، وإن ما ادعيا عليه باطلا إذا كان له آبيا وله كارها ، دعواه إلى المحاورة والمجادلة :
يقولان له : إنك مراء وهو يردد عليهما التكذيب لهما ، وهما يدّعيان ذلك عليه ليشغلاه بذلك عما هو فيه ، ليفعله بشغل قلبه عن الآخرة ؛ أما النفس فلتصيب مع تعبها بعض راحتها عن الفكرة في الآخرة ، وأما العدو فإرادته : أن ينقص العبد من طاعة ربّه عزّ وجل ، لئلا تكون له كاملة بحضور العقل فيها ، عداوة منه وحسدا ، كما حسد أبويه وعاداهما من قبله .
وقد حذرنا اللّه عز وجل ذلك ، فقال :
يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ
« 1 » .
وقال عز وجل :
إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ
« 2 » .
يعني أنه بيّن العداوة . وقال عز وجل :
بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ
« 3 » .
وقال عز وجل :
إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ
« 4 » .
فأخبرنا اللّه عزّ وجل ، أن النفس تأمر بالسوء ، وأن العدوّ يضل العبد ويصد عن طاعة اللّه عز وجل .
* * *
هامش
( 1 ) الأعراف : 27 .
( 2 ) القصص : 15 .
( 3 ) يوسف : 18 .
( 4 ) يوسف : 53 .