ويروى عنه أيضا أنه قال : « وجدت نفسي كشاة حيّة تسلخ بيد القصّاب » « 1 » .
ويروى عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ؛ أنه كان عنده قدح من ماء عند الموت فجعل يدخل يده في الماء ثم يمسح بها وجهه ويقول : « اللهمّ هوّن عليّ سكرات الموت » « 2 » ، وفاطمة رضي اللّه عنها تقول : واكرباه يا أبتاه ، وهو يقول : « لا كرب على أبيك بعد اليوم » « 3 » .
وقال عيسى صلّى اللّه عليه وسلم : « يا معشر الحواريين : ادعوا اللّه عز وجل أن يهوّن عليّ هذه السكرة ، يعني : الموت ، فلقد خفت الموت مخافة ، أوقفني خوفي من الموت على الموت » .
وقال عمر بن رزق اللّه : لولا أني أخاف أن يكون قسما لا أبره لحلفت ألا أفرح بشئ من الدنيا حتى أعلم ما لي في وجه رسل ربي .
فهؤلاء أولياء اللّه وأحبّاؤه لم تزل عنهم سكرات الموت وغمومه مع تهوينه على بعض ، فما ظنّك بغموم الموت وكربه وشدته على المخلطين ، مع ما قد اجتمع عليهم من الحسرة والندامة والتأسّف على ما قد فات ، حتى يبلغ منهم
هامش
( 1 ) القصاب : الجزار . وهذه الروايات عن الأنبياء من الإسرائيليات التي تداولها القصّاص والوعاظ ، ولسنا ملزمين بتصديقها ، إلا ما جاء منها بإسناد صحيح مرفوع إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم .
( 2 ) الحديث عن عائشة ، أخرجه الترمذي في الجنائز 4 / 55 ( 985 ) وقال غريب - وفي بعض النسخ :
حسن غريب - ، وابن ماجة في الجنائز 1 / 519 ( 1623 ) وأحمد 6 / 64 ، 70 ، 77 ، 151 .
وأصله ثابت في الصحبح في جزء من حديث عائشة في مرض النبي صلّى اللّه عليه وسلم ووفاته ، أخرجه البخاري في المغازي 8 / 144 ( 4449 ) ، وفي الرقاق 11 / 361 ( 6510 ) .
( 3 ) الحديث عن أنس بن مالك ، أخرجه البخاري في المغازي 8 / 149 ( 4462 ) ، وابن ماجة في الجنائز 1 / 521 ، 522 ( 1629 ) ، وأحمد 3 / 141 .