وقلصتا ، وارتفعت الأنثيان إلى الحالبين ، ومن المرأة الثديان حتى لا يبقى إلا أقلهما ، وجفت الأعصاب ويبست .
فلا تسأل عن بدن مجدّل ، تجذب عروقه وأعضاؤه وبشرته ، ثم يموت عضوا عضوا على حياله ، فتخضر أنامله ثم تبرد قدماه ، ثم تبرد ساقاه ، ثم فخذاه بسكرات وكرب يتغشاه ، وكرب من بعد كرب ، وسكرة من بعد سكرة مع كل جذبة ، حتى بلغ بها إلى الحلقوم ، فعند ذلك تنقطع المعرفة عن الدنيا وأهلها ، ويزول عنه قبول التوبة ، حين تحضره الحسرة والندامة .
وكذلك يروى عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « تقبل توبته ما لم يغرغر » « 1 » .
وقال مجاهد في قوله عزّ وجل :
وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتَّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ
« 2 » قال : إذا عاين الرسل فعند ذلك تبدو له صفحة وجه ملك الموت .
فلا تسأل عن طعم مرارة الموت وكربه حين تبالغ فيه الكرب ، واجتمعت السكرات .
ويبين ذلك ما روى جابر بن عبد اللّه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، في بعض الحديث ، « أن نفرا من بني إسرائيل مرّوا بمقبرة ، فقال بعضهم لبعض : لو دعوتم اللّه
هامش
( 1 ) الحديث عن ابن عمر ، أخرجه الترمذي - وقال : حسن غريب - في الدعوات 9 / 521 ( 3603 ، 3604 ) ، وابن ماجة في الزهد 2 / 1402 ( 4253 ) - وعنده : عن ابن عمرو ، وهو وهم ، نبّه عليه المزي في التحفة 5 / 328 - وأحمد 2 / 132 ، 153 وأبو نعيم في الحلية 5 / 190 ، وصححه الحاكم 4 / 257 ، ووافقه الذهبي ، وصححه ابن حبان 2 / 394 ( 628 ) . ومعنى « ما لم يغرغر » : ما لم تبلغ روحه الحلقوم .
( 2 ) النساء : 18 .