بما ذكرت لك من سؤال اللّه عز وجل إياه عن أيام الإصرار ، فكيف إذا خاف الحالين الآخرين ؟
فهذه الأحوال ما يقيم معها عاقل على الإصرار إذا خافها ، فإذا عقل ذلك استعدّ بالتوبة إلى ربه مخافة أن يبغته الموت على ذنبه ، لأن ليس عنده أمان من الموت أن يأتيه بغتة وهو مقيم على ما يسخط اللّه عز وجل عليه ، فيلقاه وهو غضبان عليه ؛ فليس يقيم على ذلك عاقل إذا خاف معاجلة الموت إذ لا أمان عنده منه ، وإذ يخاف في مجيئه بغتة لقاء اللّه عز وجل ، وهو عليه غضبان ، فلا يرضى بهذه الحال عاقل مشفق على بدنه من عذاب اللّه عز وجل .
ألم تسمع قول عبد الرحمن بن يزيد حين قال لرجل وعظه ، فقال له :
يا فلان ، هل أنت على حال ترضى فيها الموت ؟
قال : لا .
قال : فهل أجمعت للنقلة إلى حال ترضى فيها الموت ؟
فقال : لا ، ما سخت نفسي بذلك بعد .
قال : فهل بعد الموت دار فيها مستعتب ؟
قال : لا .
قال : فهل تأمن بغتة الموت ؟
قال : لا .
قال : ما رأيت مثل هذه الحال رضي بها عاقل « 1 » .
هامش
( 1 ) الزهد / لابن المبارك ( 1508 ) .