باب معرفة ما يعرض للعبد من الآفات وتركه طلب العلم الذي هو به جاهل
وقد يعرض الحديث الذي هو به جاهل وإليه محتاج ؛ من فرض يؤديه ، أو حرام يعرفه به ، أو سنة أو خير ينتفع به فيما يستقبل من عمره ، فيعرض له الحديث مع الإخوان والجلوس في المسجد ، أو زيارة قرابة لا يخاف أن يكون في ترك زيارتهم حرج ، لقلّة طول المكث عنهم ، فيدع الحديث ويذهب إلى ذلك كله ، ويقول : حتّى نعمل بما نعلم ، ويقول قد ذهب حلاوة الحديث .
وهذا غلط ، وأولى به أن يتعلم ما يجهل وما يعلم به أداء فرائضه ، وتحريم ربّه جلّ وعلا ، وسنّة نبيه صلّى اللّه عليه وسلم .
وكذلك الصلاة تعرض في موضعين :
أحدهما : تلهى النفس بالنظر والاستماع إلى كلام يكون فيه .
والآخر : تسكن فيه الجوارح وينقطع فيه اللهو ، ويمكن فيه الفهم ، فيصده النفس والعدوّ عن ذلك إلى ما هو أخف ، فيصلي حيث يلهو ويسهو ، إما بغلط ؛ يرى أن ذلك الموضع أفضل ، أو يؤثر هواه .
* * * * * *