باب ما يخاف على المريد في النوافل من غير تضييع الواجب
قلت : فهل يخاف عليّ في النوافل - من غير تضييع الواجب - الغلط أيضا ؟
قال : نعم ، إلا أنّك لا تخرج في غلطك في النوافل إلى مأثم ، إلا أنّك تغبن وتنقص .
قلت : فلا غنى بي عن معرفة ذلك ، فبيّنه لي .
قال : قد يخدع المريد أيضا في البرّ الذي هو نافلة فيزيله العدوّ أو هوى النفس عن الفضل إلى النقص ، فتستريح النفس إلى ما بينهما ، ويزيله العدو عن فضل ما بينهما نفاسة « 1 » عليه بالفضل .
وقد يعرض له أمران : أحدهما أفضل من الآخر ، وقتهما واحد ، ويزيله العدو والهوى عن أفضلهما إلى أدناهما ، كعيادة أخ مريض وزيارة أخ صحيح ، وحالهما سواء في الحبّ والطاعة ، فيبدأ بالزيارة ويدع العيادة ، والعيادة أفضل ؛ لأنها زيارة وعيادة ، أو كالأخ المستقل بنفسه بوجود القوت وآخر محتاج ، فيبدأ بالمستقل ويدع المحتاج ، وكزيارة أخوين أحدهما أنفع له في دينه والآخر أقلّ منفعة ، وإن كان قد يسلم معهما جميعا ، فيصده العدو عن المنفعة حسدا منه ، والنفس تصدّه عن إتيانه خشية أن يستفيد ما ينغص عليها لذتها ، ويحملها على ما يثقل عليها من طاعة اللّه عزّ وجلّ ، أو ينبهه على شئ قد أغفله فيذكره إياه مما يثقل على النفس وفيه الفضل ، وكالدعاء للإخوان من الأغنياء على ألوان
هامش
( 1 ) نفاسة : حقدا وحسدا .