خطرات التنبيه على الخير والشرّ لئلا يقبلها ، لأن على العباد - وإن أرادوا اللّه عزّ وجل - أن يصيبوا الحقّ بذلك .
وقد ذمّ اللّه عزّ وجلّ قوما ولم يعذرهم ، بأن رأوا أن الشرّ خير والخير شرّ فقال جلّ وعزّ :
وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً
« 1 » .
وقال عزّ وجل :
أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً
« 2 » .
وقال حذيفة رضي اللّه عنه لرجل سأله عن الرجل يقاتل يريد وجه اللّه عزّ وجلّ ، فيقتل ، ولم يوفق للحقّ ؟ فقال : ليدخلن النار ممن يقتل أكثر من كذا وكذا ، ولكن من قاتل يريد وجه اللّه عزّ وجلّ ، فأصاب الحقّ فهو في سبيل اللّه .
ومن لم يوفّق للحقّ ، لم يوفّق للخير ، وكذلك الذي ينفي خطرات من الخير يحسبها سوءا ولا يميز بين ذلك إلّا بشاهد العلم من الكتاب والسنّة ، وإذا تبين ، له بشاهد العلم إحدى الخطرتين ، أنها مما أحبّ اللّه عزّ وجلّ من عمل قلب أو اعتقاد سنة قبلها وعزم عليها ، وإن تبيّن له بشاهد العلم أنها مما كره اللّه عزّ وجلّ أو ذمه في كتاب اللّه عزّ وجلّ ، أو في سنّة النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، أو اجتمعت عليه العلماء « 3 » ، نفاها عن قلبه وحجب قلبه عنها .
فإن لم يتبيّن له عند إحدى الخطرتين ما هي ، أهي مما أحبّ اللّه عزّ وجلّ ، أو مما كره اللّه تعالى ؟ وقف وتثبت ابتداء ، أو يشهد العلم له بأحد الأمرين فيقبل أو ينفي ، وهو في فسحة حتى يتبيّن بالنظر بقلبه ، أو بسؤال العلماء ، إن
هامش
( 1 ) الكهف : 104 .
( 2 ) فاطر : 8 .
( 3 ) يعني أجمع العلماء على كونها مما يكره اللّه عز وجل .