باب منازل أهل الرعاية لحقوق اللّه عز وجل في رد الخطرات وقبولها في أعمال القلوب والجوارح على قدر منازل أهل القوة والضعف
والراعون لحقوق اللّه عزّ وجلّ في منازل شتى ، وقد ينتقل كل راع منهم في تلك المنازل على قدر قوته وضعفه .
فأول منزلة من الرعاية ، وأهلها أقوى الخلق في الرعاية لحقوق اللّه عزّ وجلّ :
الرعاية عند الخطرات ، بعد اعتقاد جمل حقوق اللّه عزّ وجلّ ، فلا تخطر بقلبه خطرة من أعمال قلبه إلا جعل الكتاب والسنّة دليلين عليها ، فلم يقبلها باعتقاد الضمير ، ولا يتركها تسكن قلبه في مجال الفكر من التمني وغيره ، إلا أن يشهد له العلم أن اللّه عزّ وجلّ قد أمر بها وندب إليها ، أو أذن فيها بأسبابها وعللها ، ووقتها وإرادتها فيها ، فإنه قد يقبل الخطرة ، يرى أنها داعية إلى سنّة وهي بدعة ، وقد يرى أنها داعية إلى طاعة وهي معصية ، وقد يرى أنها داعية إلى خير وهي شر ، كالخطرة تدعو إلى الإخلاص بترك العمل « 1 » ، وإلى
هامش
( 1 ) من خفى مكر الشيطان ودقيق حيله وكيده : أن ينفث في روع العبد أن الإخلاص عزيز وصعب ، وأنه لا يمكن أن يصح له عمل أو تخلص له نية ، وذلك حتى يترك العبد العمل . والحقيقة أن العبد لأن يستمر في العمل يصحح نيته مرة بعد مرة خير له من أن يترك العمل ، ولقد أحسن الحارث بن قيس حين قال : « إذا جاءك الشيطان وأنت تصلي ، فقال : إنك ترائي ؛ فزد وأطل » ( أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف 14 / 34 ( 17469 ) ، وأحمد في الزهد ص 360 ) .