باب وصف منازل المصرّين وبم يقوي العزم على التوبة وترك الإصرار
قلت : فهل يستوي المصرّون في ذلك ؟
قال : لا . المصرّون في منازل شتى : فمنهم من كثرت ذنوبه ، وعظمت بليّته ، وطالت غفلته واحتجابه بها عن الآخرة ، فإذا أعمل قلبه في الفكرة بالتخويف لما خوّفه ربه عزّ وجلّ ، لم يهيّج منه الخوف سريعا ؛ لطول غفلته وغلظ القسوة فيه .
ومنهم من قلّت ذنوبه ، ولم تطل به الغفلة ، ولا احتجابه بها عن الآخرة .
ومنهم تائب من بعض ذنوبه ، وهو مصرّ على آخر من ذنوبه .
وهم في مطالبة الخوف متفاوتون .
قلت : ففصّل لي بين مطالبة من عظم بلاؤه ، واشتدّ مرض قلبه ، وبين غيره من المذنبين .
قال : إن للعدو خدعا من الدعاء عند مطالبة الخوف ، لمن عظم ذنبه ، وطالت غفلته ، وغلظت القسوة فيه ؛ فإذا أعمل قلبه بالفكر بالتخويف لما خوّفه ربه جلّ وعزّ ، لم يهيّج منه الخوف سريعا لطول غفلته ، وغلظ القسوة في قلبه ، لأنه قد أعضل داؤه فلا ينجع الدواء فيه .
وكذلك أهل الدنيا في أمراض أبدانهم : إذا طال السقم بأحدهم وأعضل