ومع ذلك لا يسقط الحد ؛ فإن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم رجم امرأة من جهينة أقرّت بالزنا وتابت وصلّى عليها ، فقال له عمر بن الخطاب : تصلي عليها وقد زنت ، ؟ فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لقد تابت توبة لو قسّمت على سبعين من أهل المدينة لو سعتهم » « 1 » .
فإن قيل فكيف ترجم بعد التوبة ، والتوبة تسقط العقاب ؟ قلنا : يكون ذلك على وجه الابتلاء والامتحان ، يعيضهم عليها الرحمن ، كما نقوله في أمراض المجانين والصبيان ، فإنهم لا يستحقون العقاب ولكن يبتليهم بذلك رب الأرباب ويعوضهم بأضعاف ذلك مضاعفة كما بينا ذلك في « كتاب النظام » ، واللّه الهادي .
الفصل الثالث : في التحذير عن اللواط وما أشبهه
قال اللّه سبحانه
أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ * إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ
[ الأعراف : 80 - 81 ] الآية ونظائرها في القرآن كثير وقال اللّه تعالى :
وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ
[ العنكبوت : 29 ] .
جاء في تفسيره أن ذلك عشر خصال : اللواط ، والخذف بالحصى ، والرمي بالبندق ، والصفير « 2 » ، وسيأتي ذكر سائرها في فصل اللهو والمغاني .
وعن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : « من قبّل غلاما شهوة حرّم اللّه عليه الجنة ، وأوجب له النّار » « 3 » . وعن عائشة عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : « ثلاثة لا يقبل اللّه
هامش
( 1 ) أبو طالب ص 401 . ومسلم 3 / 1324 رقم 1696 باب الحدود . وأبو داود 4 / 587 رقم 4440 . والترمذي 4 / 33 رقم 1435 . ومسند أحمد 7 / 220 رقم 19974 .
والنسائي 4 / 63 رقم 1975 .
( 2 ) الدر المنثور 5 / 276 .
( 3 ) الحاكم في السفينة 3 / 114 .