وبيّن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الرجم - فرجم ماعز بن مالك بالحجارة حتى مات « 1 » .
ورجم امرأة من جهينة كذلك « 2 » . وكان الرجم ثابتا على عهد الصحابة ( رض ) ؛ فقال علي عليه السّلام لمّا جلد الهمدانية ورجمها : جلدتها بكتاب اللّه ورجمتها بسنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 3 » . والرجم إنما يختص بالأحرار دون المماليك فإنّ حدّ الأمة والمملوك على النصف من حد الحرّ ؛ لقوله تعالى في الإماء :
فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ
[ النساء : 25 ] ، وحكم ذكران المماليك حكم الإماء في ذلك بلا خلاف بين المسلمين .
وروي عن علي عليه السّلام أنه قال : حدّ العبد نصف حد الحر « 4 » . وهذا إنما يتصوّر في الجلد . فأما الرجم فإنه لا يتبعّض ؛ فلهذا إنّ المماليك لا يرجمون .
ولا خلاف بين أئمتنا ( ع ) في ذلك ، وحكم أم الولد والمدبّر والمدبّرة « 5 » في ذلك حكم العبد والأمة .
فأمّا المكاتب :
فإن كان لم يؤدّ شيئا من مال الكتابة فحكمه في الحدود حكم العبد ، وإن كان قد أدى شيئا من مال الكتابة ؛ فإنه يقام عليه الحد بقدر ما عتق « 6 » ، وهذا في الجلد دون الرجم ، فإن المكاتب لا يرجم أبدا ؛ لأنه عبد .
هامش
( 1 ) مسلم 3 / 1322 رقم 1695 .
( 2 ) مسلم 3 / 1324 رقم 1696 .
( 3 ) المجموع ص 334 . ورأب الصدع 3 / 1383 . والبخاري 6 / 2468 رقم 6427 .
وأحمد بن حنبل 1 / 347 رقم 941 ، 942 .
( 4 ) المجموع ص 335 .
( 5 ) أم الولد : الجارية التي ولدت لسيدها واعترف بهم . والمدبّر والمدبّرة هو من يقول له سيده : أعتقتك بعد موتي .
( 6 ) في ( ب ) : ما قد عتق ، وفي قد مثبتة بعد ما من الحديث التالي .