تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
ذلك وجهان : أحدهما أن الصحابة ( رض ) أجمعت على وجوبها وإجماعهم حجة على ما فصلنا ذلك في كتاب النظام . الوجه الثاني : قول اللّه سبحانه :
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ
[ النور : 2 ] ، وقوله تعالى :
وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما
[ المائدة : 38 ] ، ونحو ذلك من آيات الحدود ، ووجه الاستدلال بهذه الآيات أن اللّه تعالى أمرنا بإقامة الحدود على الإطلاق من دون أن يعلّق ذلك بشرط ، والأمر يقتضي الوجوب فكان ذلك واجبا ، وذلك لا يتم إلا بوجوب الإمام فيجب أن تكون الإمامة واجبة . وتحقيق هذه الدلالة أنها مبنية على خمسة أصول قد فصلناها وأوضحناها في كتاب النظام ، والغرض هاهنا هو الاختصار . فإن قيل : فهل « 1 » تعتبرون في الإمامة شروطا مخصوصة أو لا ؟ فإن كنتم تعتبرون شيئا من ذلك فبيّنوه ، قلنا : إن للإمامة شروطا : منها أن يكون المدّعي لها حرا ، وأن يكون فاطميا يعتزي بنسبته من قبل أبيه إلى الحسن أو الحسين ( ع ) ، وأن يكون بالغا . عاقلا . قويا على تدبير الأمر بحيث لا آفة به تمنعه ولا نقص في عقله يوهنه عن النظر في أمور الدين . وأن يكون مؤمنا شديد الغضب لله على المجرمين كثير التّحنّن بالمؤمنين . وأن يكون ورعا في الظاهر ، وتفسيره : أن يكون كافّا عن المحرمات ، قائما بالواجبات ، فيكون عدلا ظاهر العدالة في ظاهر الحال دون باطنه ، وأن يكون شجاعا بحيث لا يجبن عن لقاء أعداء اللّه تعالى ، ويجب أن يكون له من المواطن المشهورة ما يعلم به شجاعته ، ويستدلّ به على رباطة جأشه ، وثبات قلبه حتى يعدّ شجاعا وإن لم يكثر قتله وقتاله . وأن يكون سخيّا بحيث لا يكون معه بخل يمنعه عن وضع الحقوق في مواضعها ودفعها إلى مستحقيها . وأن يكون عالما بتوحيد اللّه تعالى وعدله وما يتفرع عليهما ، وبجميع
هامش
( 1 ) في ( ب ) ، ( ج ) : هل .