من عرقه عليه ، وهو يجود بنفسه ويقول : « ما لي وليزيد ؟ لا بارك اللّه فيه ، اللّهمّ العن يزيد . ثم غشي طويلا وأفاق فجعل يقبّل الحسين ، وعيناه تذرفان ، ويقول : « أما إنّ لي ولقاتلك مقاما بين يدي اللّه » .
واختلف في سبب موت يزيد ، فقيل : سكر فرقص وسقط فأصاب رأسه الهاون فانصدع . وقيل : اندقت عنقه « 1 » . وفيه يقول الشاعر :
أبني أمية إن آخر ملككم * جسد بحوّارين
« 2 » ثمّ مقيم
جاءت منيته وعند وساده * زقّ وكوز زاعف مزنوم
ومرنّة تبكي على شنواته * بالصّبح تقعد تارة وتقوم
ومثالبه أكثر من ذلك ، فلنقتصر على هذا القدر منها . وبذلك ثبت الكلام في المسألة الثانية من مسائل الإمامة .
المسألة الثالثة : في إثبات الإمامة بعد الحسن والحسين في أبنائهما ( ع ) دون غيرهم : وفيها ثلاثة فصول :
الأول : في إثبات الإمامة فيهم دون غيرهم ما بقي التكليف . والثاني : في ذكر طرف يسير من فضائلهم ومناقبهم . والثالث : في ذكر أتباعهم وفضائلهم .
هامش
( 1 ) ينظر سير أعلام النبلاء 4 / 37 ، وقال : وعن محمد بن أحمد بن مسمع قال : سكر يزيد فقام يرقص فسقط على رأسه فانشق وبدا دماغه ، وقال : وكان ناصبيا ، فظا غليظا ، جلفا ، يتناول المسكر ، ويفعل المنكر ، افتتح دولته بمقتل الحسين ، واختتمها بواقعة الحرة .
( 2 ) بلد بجانب حمص .