أيها « 1 » الناس إنه من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ، ومن كان يعبد اللّه فإن اللّه حي لا يموت ، ثم تلى قول اللّه تعالى :
وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ . .
[ آل عمران : 144 ] إلى آخر الآية .
قال الراوي : فو اللّه لكأنّ الناس لم يعلموا أنّ هذه الآية نزلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حتى تلاها أبو بكر يومئذ ، وأخذها الناس عن أبي بكر وإنما هي في أفواههم . قال عمر : فو اللّه ما هو إلا أن سمعت أبا بكر يتلوها فعثرت حتى وقعت الأرض ما تحلمني رجلاي ، وعرفت أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد مات .
روى ذلك الطبري في تاريخه « 2 » ، وهو كالمائل عن أهل البيت ( ع ) .
فكيف يقاس علم عمر بعلم أمير المؤمنين عليه السّلام الذي قال فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
« إن ولّيتم عليّا تجدوه هاديا مهديّا » « 3 » ؛ فكونه هاديا منقبة في العلم ليست إلّا له ، وكونه مهديّا معلّما معرّفا للحقّ منقبة أخرى . وفي أمير المؤمنين عليه السّلام قال الفقيه محمد بن الحسن الشيباني صاحب أبي حنيفة : لولا عليّ لما عرفنا حكم أهل البغي « 4 » .
هامش
( 1 ) في ( ب ) ، ( ج ) : يا أيها .
( 2 ) في ( ب ) ، ( ج ) : روى جميع ذلك الطبري في تاريخه . 3 / 201 .
( 3 ) أخرجه أحمد في المسند 1 / 232 رقم 859 . والإصابة 2 / 3503 . والاستيعاب 3 / 212 . وأمالي المرشد بالله 1 / 143 .
( 4 ) قال السيد محمد بن إبراهيم الوزير في « إيثار الحق على الخلق ص 458 » : وكذلك أجمعت الأمة على الاحتجاج بسيرة علي ( ع ) في قتالهم ( البغاة ) .