المستحق على اللّه تعالى ؛ فإنه لا يقل بقلة « 1 » الألم ، بل يجب أن يبلغ مبلغا عظيما على ما يأتي بيانه . فإن كانت معهم دلالة تدلّ على انقطاعه غير هذه - وإلا وجب بقاؤه على التجويز العقلي : فيجوز أن يكون دائما ، ويجوز أن يكون منقطعا ، دون العوض المستحق على غير اللّه تعالى ؛ فإنه يجب أن يكون منقطعا للدلالة التي ذكروها . واللّه الهادي .
وأما الموضع الثالث : وهو في مقدار العوض
فالعوض على ضربين :
أحدهما المستحق على اللّه تعالى
وهذا يجب أن يكون بالغا مبلغا عظيما وأن يزيد أضعافا مضاعفة ، بحيث لو خيّر المؤلّم بين الألم وبين الترك ؛ لاختار الألم على الترك ؛ لما في مقابلته من العوض الزائد المرغوب فيه ؛ وذلك لأن « 2 » اللّه تعالى آلمه من غير مراضاة « 3 » ؛ فيجب أن يبلغ « 4 » العوض ذلك المبلغ ، وإلا كان ظلما قبيحا .
وقد وردت السّنة بثبوت العوض ، وأنّ ما يستحق منه على اللّه تعالى يجب أن يكون بالغا مبلغا عظيما نحو قول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « يتمنى أهل البلاء في الآخرة لو كان اللّه تعالى زادهم بلاء لعظم ما أعد لهم في الآخرة » . وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من وعك ليلة كفّرت عنه ذنوب سنة » « 5 » .
وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « يقول اللّه عز وجل : إني إذا وجّهت إلى عبد من عبادي
هامش
( 1 ) في ( ب ) بقلته .
( 2 ) في ( ب ) وذلك أن اللّه تعالى .
( 3 ) في ( ب ) : مراضاته .
( 4 ) في ( ب ) و ( د ) أن يبلغ ذلك العوض .
( 5 ) قال في أطراف الحديث ج 8 ص 599 : أخرجه صاحب الأحكام النبوية في الصناعة الطبية للكحال ، طبعة الحلبي بلفظ فيه اختلاف .