الكلام تدلّ على الصعوبة ، لا التعذّر « 1 » .
ووجوبه عقليّ وإلّا أدّى إلى إفحام الرّسل من مكذّبيهم وهو أوّل الواجبات « 2 » وقيل القصد إليه « 3 » .
والدّليل السّمعي لا يفيد اليقين أصلا ، لجواز الاشتراك والتخصيص والمجاز إلى غير ذلك عليه ويفيده مع القرائن الظّاهرة « 4 » وما يبنى « 5 » عليه صدق الرّسول لا يكتسب « 6 » من جهته .
والعلم معرفة المعلوم على ما هو به « 7 » وقد حدّه شيوخنا أيضا بما يقتضي سكون النّفس « 8 » ومنه ضروريّ كالمشاهد « 9 » ومكتسب كالتّوحيد .
والعلم بالدّليل مغاير للعلم بالمدلول ويستلزمه والعلم بكون الدّليل دليلا مغاير للعلم بالدّليل والمدلول معا .
هامش
( 1 ) . انظر أيضا قول إمام الحرمين الجويني في الشامل في أصول الدين ، ص 7 - 8 وقول فخر الدين الرازي في تلخيص المحصل ، ص 50 وأشارا إلى هاتين الشبهتين وأجابا عنهما بما أجاب ابن نوبخت .
( 2 ) . وهذا مذهب ابن نوبخت ومعتزلة البصرة وأبي إسحاق الأسفرايني والسيد المرتضى وأبي منصور البغدادي .
انظر : تلخيص المحصل ، ص 59 وأصول الدين ، لأبي منصور البغدادي ، ص 210 .
( 3 ) . وهذا قول إمام الحرمين ، راجع عنه : تلخيص المحصل ، ص 59 .
( 4 ) . هذا القول اختيار فخر الدين الرازي في المحصل ، راجع عنه : تلخيص المحصّل ، ص 67 .
( 5 ) . في « ب » : بنى .
( 6 ) . في « ب » : لا مكتسب .
( 7 ) . نسب أبو منصور البغدادي هذا القول إلى الكعبي ( أصول الدين ، ص 5 ) .
( 8 ) . نسب أبو منصور هذا القول إلى أبي هاشم الجبّائي ، نفس المصدر والحق أنّ العلم غنيّ عن التعريف لوجوه :
الأول : إنّ المعرفة والعلم مترادفان ، فلا يصح أخذ أحدهما في تعريف الآخر .
الثاني : إنّ المعلوم لا يعلم إلّا بالعلم ، فتعريف العلم به دور صريح .
الثالث : الكيفيات الوجدانية لظهورها لا يمكن تحديدها ، لعدم انفكاكه عن تحديد الشيء بالأخفى والعلم منها .
راجع عن هذه الوجوه : أنوار الملكوت ، ص 13 ؛ كشف المراد ، ص 241 .
( 9 ) . في « ب » : كالمشاهدة .