ومقام نبي الله موسى حين اغتسل لم يكن مقام تحدٍّ وتعجيز لتصدر فيه الآيات وخوارق العادات . ثمّ أن هرب الحجر بثيابه لا يبيح له هذا الطيش بإبداء عورته ، وهتك حرمته ، وقد كان في وسعه أن يبقى في مكانه حتى يؤتى بثيابه كما يفعله كل ذي لبّ إذا ابتلي بمثل هذه القصة .
أما براءته من الأدرة فليس من الأمور التي يباح في سبيلها هتكه وتشهيره ، ولا هي من الأمور التي يمكن ان يصدر بسببها الآيات والمعجزات إذ يمكن العلم ببراءته منها بخبر نسائه ، ولو فرض عدم امكان براءته من الأدرة فأي ضرر يلحقه بذلك والأنبياء كلهم معرض لأمثالها . وقد أصيب شعيب عليه السلام ببصره وأيوب عليه السلام بجسمه ، وأنبياء الله كافة تمرضوا وماتوا صلوات الله وسلامه عليهم ، ولا يجب
إلى المجمع العلمي العربي بدمشق — صفحة 71
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص٧١