الفناء ، مباحو الذمار ، يضرعون الخد ، ويعطون الضيم عن يد ، لذلك تمادى عافاه الله وأمعن ، وغلا وأوغل راكباً رأسه في بهتهم ، ماضياً على غلوائه في ذلك ، غير وجل ولا مكترث :
جاء شقيق عارضاً رمحه * إن بني عمك فيهم رماح
لكنهم كرهوا إيقاظ الفتنة الراقدة ، وإيقاد الحرب الخامدة ، وقد أيقظ هذه الفتنة ، وأوقد هذه الحرب العوان الفكرية خصمهم ببهتانه وعدوانه :
« ضِراراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ »
وقد كان للأستاذ سلف تزلف لبني أمية بمثل هذه الأراجيف ، فسخر له بنو أمية كل ما لديهم من حول وطول