تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوهابية في الميزان — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
وقال القرطبي : لم يلعن النبي كلّ امرأة تزور القبور بل لعن المرأة التي تزور القبور دوماً ، والدليل على ذلك قوله - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - : زوّارات القبور ، وكلمة « زوار » هي صيغة المبالغة وتدلّ على الكثرة والتكرار . أقول : إنّ أمر هذا الحديث دائر بين كونه منسوخاً أو مخصصاً ، فلو ورد قبل الترخيص كان عموم الترخيص « فزوروا » ناسخاً والحديث منسوخاً وإن ورد بعد الترخيص يكون مخصصاً ، فإذا دار أمره بين كونه متروكاً أو معمولًا به فلا يحتج به . الثاني : ما أخرجه ابن ماجة عن ابن الحنفية عن علي ، قال : خرج رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - فإذا نسوة جلوس ، فقال : ما يجلسكنَّ ؟ قلنَ : ننتظر الجنازة . قال : هل تغسلن ؟ قلن : لا ، قال : هل تحملن ؟ قلن : لا . قال : هل تدلين فيمن يدلي ؟ قلن : لا . قال : فأرجعنَ مأزورات غير مأجورات . « 1 » انّ الحديث قاصر سنداً ودلالة . أمّا السند ففيه دينار بن عمر ( أبو عمر ) . قال أبو حاتم في حقّه : إنّه ليس بالمشهور ، وقال الأزدي : متروك ، وقال الخليل في الإرشاد : كذّاب ، وقال ابن حبان : يخطئ . فهل يمكن أن يستدل بحديث كهذا . وأمّا الدلالة ففيها أوّلًا : أنّ النبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - يذم النسوة اللواتي لم يكن لهنّ أيّة مسؤولية في تجهيز الميّت ، وإنّما جلسنَ للنظر والمشاهدة ، وإلّا فلو كان لهنّ مهمة
هامش
( 1 ) سنن ابن ماجة : 1 / 502 ، باب ما جاء في اتباع النساء الجنائز ، الحديث 1578 .