أمرها بالتقوى .
قال ابن حجر : ويؤيده انّ في مرسل يحيى بن كثير : « سمع منها ما يكره فوقف عليها » فلو كان وقوفها على القبر وزيارتها له أمراً محرماً كان عليه أن يردعها عنه ، مع أنّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - أمرها في كلا اللقاءين بالصبر .
6 . زيارة عائشة قبر أخيها
أخرج الترمذي في سننه ، عن عبد اللَّه بن أبي مليكة ، قال : توفّي عبد الرحمن بن أبي بكر ب « حبشي » ، قال : فحمل إلى مكة فدفن فيها ، فلمّا قدمتْ عائشة ، أتت قبر عبد الرحمن بن أبي بكر ، فقالت :
وكنّا كندماني جذيمة حِقْبةً * فلما تفرقنا كأني ومالكا
من الدهر حتى قيل : لن يتصدعا * لطول اجتماع لم نَبِتْ ليلة معا
ثمّ قالت : واللَّه لو حضرتك ما دفنت إلّا حيث مت ، ولو شهدتك ما زرتك . « 1 »
والمتبادر من العبارة انّها لما قدمت مكة ذهبت إلى زيارة قبر أخيها لا انّها مرّت عليه عفواً في طريقها إلى مكة .
وأمّا قولها : « ولو شهدتك لما زرتك » فهو بمعنى انّي بما ان لم أؤدّي حقّك في حال حياتك ، فلذلك أزورك بعد مماتك ولو كنت مؤدية لحقّك لما تحملت عبء زيارتك .
هامش
( 1 ) سنن الترمذي : 3 / 371 ، باب ما جاء في الرخصة في زيارة القبور ، حديث 1055 .