تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوهابية في الميزان — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
روى أصحاب السِّير والتاريخ أنّه لمّا احتضر إبراهيم ابن النبيّ جاء - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - فوجده في حجر أُمّه ، فأخذه ووضعه في حجره وقال : « يا إبراهيم إنّا لن نغني عنك من اللَّه شيئاً - ثمّ ذرفت عيناه وقال : - إنّا بك يا إبراهيم لمحزونون ، تبكي العين ويحزن القلب ولا نقول ما يسخط الربّ ، ولولا أنّه أمرٌ حقٌّ ووعدٌ صدقٌ وأنّها سبيل مأتية لحزنا عليك حزناً شديداً أشدّ من هذا » . ولمّا قال له عبد الرحمن بن عوف : أو لم تكن نهيت عن البكاء ؟ أجاب بقوله : « لا ، ولكن نهيتُ عن صوتين أحمقين وآخرين . . . : صوت عند مصيبة وخمش وجوه وشقّ جيوب ورنّة شيطان ، وصوت عن نغمة لهو ؛ وهذه رحمة ، ومن لا يَرحم لا يُرحَم » . « 1 » وليس هذا أوّل وآخر بكاء منه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - عند ابتلائه بمصاب أعزّائه ، بل كان - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - يبكي على ابنه « طاهر » ويقول : « إن العين تذرف وإنّ الدمع يغلب والقلب يحزن ولا نعصي اللَّه عزّ وجلّ » . « 2 » وقد قام العلّامة الأميني في موسوعته الكبيرة « الغدير » بجمع موارد كثيرة بكى فيها النبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - والصحابة والتابعون على موتاهم وأعزائهم عند افتقادهم ، وإليك نصّ ما جاء به ذلك المتتبع الخبير : وهذا هو - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - لمّا أُصيب حمزة - رضي اللَّه عنه - وجاءت صفيّة بنت عبد المطلّب - رضي اللَّه عنها - تطلبه فحال بينها وبينه الأنصار فقال - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - : دعوها ، فجلست عنده فجعلت إذا بكت بكى رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - وإذا نشجت نَشَجَ وكانت فاطمة - عليها السَّلام - تبكي ورسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - كلّما بكت يبكي وقال : لن أُصاب
هامش
( 1 ) السيرة الحلبية : 3 / 348 . ( 2 ) مجمع الزوائد للهيثمي : 3 / 8 .