متن :
لا يقال : انّ النسبة بينهما و ان كان عموما من وجه فيتعارضان فى مادّة الاجتماع - و هى خبر العادل الغير المفيد للعلم - لكن يجب تقديم عموم المفهوم و ادخال مادة الاجتماع فيه ، اذ لو خرج عنه و انحصر مورده فى خبر العادل المفيد للعلم كان لغوا ، لانّ خبر الفاسق المفيد للعلم ايضا واجب العمل ؛ بل الخبر المفيد للعلم خارج عن المنطوق و المفهوم معا ، فيكون المفهوم اخصّ مطلقا من عموم التّعليل .
لأنّا نقول : ما ذكره أخيرا من أنّ المفهوم أخصّ مطلقا من عموم التعليل مسلّم ، إلّا أنّا ندّعى التعارض بين ظهور عموم التعليل فى عدم جواز العمل بخبر العادل الغير العلمىّ و ظهور الجملة الشرطيّة او الوصفيّة فى ثبوت المفهوم . فطرح المفهوم و الحكم بخلوّ الجملة الشرطيّة عن المفهوم أولى من ارتكاب التخصيص فى التعليل . و إليه أشار فى محكىّ العدّة بقوله :
« لا نمنع ترك دليل الخطاب لدليل ، و التعليل دليل » « 1 »
و ليس فى ذلك منافاة لما هو الحقّ ، و عليه الأكثر ، من جواز تخصيص العامّ بمفهوم المخالفة ، لاختصاص ذلك أوّلا بالمخصّص المنفصل . و لو سلّم جريانه فى الكلام الواحد منعناه فى العلّة و المعلول ، فانّ الظاهر عند العرف أنّ المعلول يتبع العلّة فى العموم و الخصوص .
فالعلّة تارة تخصّص مورد المعلول و إن كان عامّا بحسب اللفظ . كما فى قول القائل : « لا تأكل الرمّان لأنّه حامض » ، فيخصّصه بالأفراد الحامضة . فيكون عدم التقييد فى الرمّان لغلبة الحموضة فيه .
و قد توجب عموم المعلول و إن كان بحسب الدلالة اللفظيّة خاصّا ، كما فى قول القائل : « لا تشرب الأدوية التى يصفها لك النسوان ، او إذا وصفت لك امرأة دواء فلا تشربه ، لأنّك لا تأمن ضرره » .
فيدلّ على أنّ الحكم عامّ فى كلّ دواء لا يؤمن ضرره من أىّ واصف كان ، و يكون تخصيص النسوان بالذكر من بين الجهّال لنكتة خاصّة او عامّة لاحظها المتكلّم .
و ما نحن فيه من هذا القبيل ، فلعلّ النكتة فيه التنبيه على فسق الوليد ، كما نبّه عليه فى المعارج « 2 » و هذا الايراد مبنىّ على أنّ المراد بالتبيّن هو التبيّن العلمىّ كما هو مقتضى اشتقاقه .
هامش
( 1 ) - عدّة الاصول ، ص 176 .
( 2 ) - معارج الاصول ، ص 144 .