متن :
و ربّما يتوهّم « 1 » أنّ للآيات الناهية جهة خصوص ، إمّا من جهة اختصاصها بصورة التمكّن من العلم ، و إمّا من جهة اختصاصها به غير البيّنة العادلة و أمثالها ممّا خرج عن تلك الآيات قطعا .
و يندفع الأوّل - بعد منع الاختصاص - بأنّه يكفى المستدلّ كون الخبر حجّة بالخصوص عند الانسداد . و الثانى بأنّ خروج ما خرج من أدلّة حرمة العمل بالظنّ لا يوجب جهة عموم فى المفهوم ، لأنّ المفهوم أيضا دليل خاصّ مثل الخاصّ الّذى خصّص أدلّة حرمة العمل بالظنّ ، فلا يجوز تخصيص العامّ بأحدهما أوّلا ثمّ ملاحظة النسبة بين العامّ - بعد ذلك التخصيص - و بين الخاصّ الأخير .
فإذا ورد « أكرم العلماء » ثمّ قام الدليل على عدم وجوب إكرام جماعة من فسّاقهم ثمّ ورد دليل ثالث على عدم وجوب إكرام مطلق الفسّاق منهم ، فلا مجال لتوهّم تخصيص العامّ بالخاصّ الأوّل أوّلا ثمّ جعل النسبة بينه و بين الخاصّ الثانى عموما من وجه . و هذا أمر واضح نبّهنا عليه فى باب التعارض .
هامش
( 1 ) - و اشار اليه و ابطله فى المفاتيح . ص 354 السطر الاخير .