تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
الجني من غير المجاري الطبيعية ، وما ذلك إلّا لمقامها ومنزلتها الرفيعة عند اللّه سبحانه والروح الزكية والنفس الطاهرة التي كانت تتحلّى بها ، وهذه كرامة عظيمة لمريم ( عليها السلام ) ، ومن المعلوم أنّ مريم ما كانت تدّعي مقاماً ما . إلى هنا تعرفنا على ما يتعلّق بمصطلحي : « المعجزة » ، و « الكرامة » ، ومن الحريّ بنا أن نتعرّف على مصطلح ومفهوم آخر وهو « التبرّك » .

ما هو التبرّك ؟

التبرّك لغة مشتق من « البركة » بمعنى الزيادة في النعمة . وأمّا اصطلاحاً فهو : طلب الموحّدين إفاضة النعم عليهم وزيادة البركة من خلال التبرّك بالذوات الصالحة للنبي الأكرم والصالحين من عباده ، أو التبرّك بآثارهم الباقية . وهذا لا يعني أنّ المتبرّك يسد في وجهه الطرق والأسباب الطبيعية لتحقيق مراده والأُمور التي يتوخّاها ، بل في الوقت الذي يعتمد فيه الأسباب والعلل الطبيعية ، يبقي أمامه باب التبرّك مفتوحاً ليتسنّى له من خلاله نيل الفيض الإلهي النازل من خلال هذا الطريق بالإضافة إلى الفيوضات النازلة من خلال الطرق والأسباب الطبيعية . ومن المسلّم به أنّه لا توجد علاقة مادية بين آثار الأنبياء ( عليهم السلام ) والصالحين ، وبين الخيرات التي يجنيها الإنسان من خلال هذا الطريق ، ولكن - كما قلنا سابقاً - انّ الفيوضات الإلهية تارة تفاض على العباد من غير مجاريها الطبيعية حيث تتعلّق الإرادة الإلهية بأن تلبّى حاجات الإنسان المؤمن عن طريق التبرّك بشخص النبي أو الآثار المتبقية منه ، وهذه الحقيقة قد أكّدتها آيات الذكر الحكيم والروايات المتواترة ، أضف إلى ذلك أنّه لا يوجد مانع عقلي يمنع عن فاعلية آثار النبي
الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية — صفحة 396 | الشيخ جعفر السبحاني