تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
(
وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ
) . ( « 1 » ) وعلى هذا الأساس يكون طلب الشفاعة من الأنبياء أو الأولياء شركاً شبيه طلب الشفاعة من الأصنام . ويرد على ( « 2 » ) ذلك : أوّلًا : أنّ هناك فرقاً جوهرياً بين طلب الشفاعة من الأصنام وطلبها من الأولياء الصالحين ، لأنّ طلب المشركين الشفاعة من أصنامهم ينبع من الاعتقاد بأنّ أصنامهم آلهة أو فوّض إليها فعل الإله ، والحال أنّ الموحّدين ينطلقون في طلبهم هذا من الاعتقاد بأنّ الشفعاء عباد للّه أخلصوا له العبودية ، فتفضّل عليهم سبحانه ووهبهم هذه المنزلة والمقام ، فكيف يا ترى جاز اعتبار الطلبين يعودان إلى حقيقة مشتركة وجوهر واحد ؟ ! وثانياً : أنّ المشركين عبدوا الأصنام أوّلًا ثمّ طلبوا منها الشفاعة ثانياً ، وهذا ما تحكي عنه الآية المذكورة حيث قال تعالى أوّلًا : (
وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ
) ثمّ أردف ذلك بقوله : (
وَيَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا
) ، والحال أنّ الموحّدين لا يعبدون إلّا اللّه تعالى وحده لا شريك له ، نعم بعد الخضوع له سبحانه والإيمان به ، يطلبون الشفاعة من أوليائه الصالحين ، انطلاقاً من إذنه سبحانه وتعالى في هذا الفعل . اتّضح من هذا البيان أنّ عطف عمل المؤمنين على المشركين واعتبارهما أمراً واحداً ، عطف لا أساس له من الصحّة ، ولا يقوم على أيّ مستند علمي أو دليل برهاني .
هامش
( 1 ) . يوسف : 18 . ( 2 ) . انظر كشف الشبهات : 14 .