ربّهم في خصوص النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « اللّهمّ اجعله شافعاً ومشفّعاً » ، أو قولهم : « وابعثه اللّهم المقام المحمود . . . » .
جريان الفيض الإلهي عن طريق الشفعاء
إنّ نظام الخلق قائم على أساس قانون العلّية والمعلولية ، وإنّ الحاجات والمتطلّبات المادية للإنسان إنّما تتوفر من خلال هذا الطريق حيث جعل اللّه سبحانه وتعالى في العلل والأسباب المادية القدرة على تلبية تلك المتطلّبات وسدّ تلك الحاجات ، هذا في الأُمور المادية ؛ وأمّا الفيض المعنوي فهو الآخر ليس بخارج عن هذا القانون الإلهي العام ، فالهداية والإرشاد ، والعفو والمغفرة من الفيوض الإلهية التي تخضع للقانون المذكور .
فعلى سبيل المثال : لقد تعلّقت الإرادة الإلهية بأن تكون إفاضة الهداية في العالم على الإنسان عن طريق الأنبياء ، لأنّ الأنبياء هم الذين تنحصر فيهم الجدارة واللياقة في تلقّي الخطاب المباشر من قبله سبحانه .
وعلى هذا الأساس لا مانع من القول : إنّ المغفرة والرحمة الإلهية في عالم الآخرة هي الأُخرى خاضعة لنفس القانون ، بمعنى إيصال الرحمة والعفو والمغفرة والتجاوز عن المذنبين - الذين يليق بهم أن يشملهم العفو والمغفرة الإلهية - عن طريق الأرواح الطاهرة ، والنفوس الزكية ، شبيه ما كان من أمر الهداية والإرشاد في الحياة الدنيا ، فكما كانت الهداية تفاض عن طريق الأنبياء فهنا تفاض الرحمة عن طريقهم أيضاً .
صحيح انّ هذا الفيض من الممكن أن يفاض على المذنبين - في الآخرة - بصورة مباشرة ومن دون وساطة ولكن شاءت الإرادة الإلهية الحكيمة وتعلّقت بأن