الشفاعة وتطهير المذنبين
إنّ الشفاعة من الأُصول التي أكّدتها وصرّحت بها الآيات القرآنية والأحاديث الإسلامية ، وقد أطبقت جميع المذاهب والفرق الإسلامية على التسليم بها باعتبارها أصلًا من الأُصول الإسلامية المسلّمة والقطعية ، وإنّ حقيقة الشفاعة هي : انّ أولياء اللّه الصالحين لمنزلتهم وقربهم من اللّه تعالى يطلبون منه سبحانه وتعالى - وتحت شروط خاصة - التجاوز عن ذنوب المذنبين وتقصيرهم .
ولا ريب انّ أولياء اللّه لا يشفعون لمطلق المذنبين ، بل يشفعون لتلك الطائفة من المذنبين الذين حافظوا على الآصرة والعلاقة الإيمانية ، ولم يقطعوا علاقتهم الإيمانية والروحية باللّه تعالى من جهة وبالشفعاء من جهة أُخرى .
وبعبارة أُخرى : انّهم من ناحية الكمال الروحي لم يصلوا إلى حدّ السقوط الكامل ، ولم يفقدوا طاقة الدفع والرفع الروحية ، كما لم يفقدوا إمكانية التحوّل والتبدّل من إنسان مرتكب لبعض الذنوب إلى إنسان طاهر وزكي .
ولقد ترسّخت عقيدة الشفاعة في أوساط المسلمين إلى حدّ يدركها الجاهل فضلًا عن العالم والمفكّر ، فلو سألت الجميع عنها لأجابوك بدون أيّ ترديد بأنّها من العقائد الإسلامية المسلّمة ، بل تجد وبصورة دائمة انّ الجميع يشيرون في أدعيتهم ومناجاتهم إلى الشفعاء الحقيقيين ، وعلى أقلّ تقدير تجد الجميع ينادون