تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
وقال في موضع آخر : اتّفق الإسلاميون على حقية سؤال منكر ونكير في القبر ، وعذاب الكفّار وبعض العصاة فيه ، ونسب خلافه إلى بعض المعتزلة . قال بعض المتأخرين منهم : حُكي إنكار ذلك عن ضرار بن عمرو ، وإنّما نسب إلى المعتزلة ، وهم براء منه لمخالطة ضرار إيّاهم ، وتبعه قوم من السفهاء المعاندين للحق . لنا : الآيات ، كقوله تعالى في آل فرعون : (
النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا
) ( « 1 » ) ، أي قبل القيامة ، وذلك في القبر ، بدليل قوله تعالى : (
وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ
) ( « 2 » ) . وكقوله تعالى في قوم نوح : (
أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً
) ( « 3 » ) ، والفاء للتعقيب ، وكقوله تعالى : (
رَبَّنا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ
) ( « 4 » ) وإحدى الحياتين ليست إلّا في القبر ، ولا يكون إلّا نموذج ثواب أو عقاب بالاتّفاق ، وكقوله تعالى : (
وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ
) . والأحاديث ( « 5 » ) المتواترة المعنى كقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : « القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النيران » وكما روي أنّه مرّ بقبرين فقال : « إنّهما ليعذبان » . ( « 6 » ) وكالحديث المعروف في الملكين اللّذين يدخلان القبر ومعهما مرزبتان ، فيسألان الميت عن ربّه وعن دينه وعن نبيه . . . إلى غير ذلك من الأخبار والآثار
هامش
( 1 ) . غافر : 46 . ( 2 ) . غافر : 46 . ( 3 ) . نوح : 25 . ( 4 ) . غافر : 11 . ( 5 ) . آل عمران : 169 - 170 . ( 6 ) . أخرجه الإمام البخاري في كتاب الوضوء : 1 / 61 وكتاب الجنائز : ص 89 .
الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية — صفحة 273 | الشيخ جعفر السبحاني