تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
تعظيمها ، والرفع من قدرها . ( « 1 » ) ولقد اختار الكثير من المفسّرين المعنى الثاني للرفع . ( « 2 » ) ومن الواضح : انّ المراد من رفع البيوت ليس إنشاءها ، وذلك لأنّ المفروض أنّ الآية المباركة تتحدّث عن بيوت مبنيّة ومعدّة مسبقاً ، بل المراد هو الرفع المعنوي ، والحفاظ على مكانة ومنزلة تلك البيوت وقداستها ، وصيانتها من الاندثار ، وذلك إكراماً منه سبحانه لأصحابها الذين أضفوا عليها تلك القداسة ومنحوها تلك المنزلة الرفيعة ، من خلال تهجّدهم آناء الليل وأطراف النهار ، وتلاوتهم لكتاب اللّه سبحانه وتعالى ، وتسبيحهم وتحميدهم وتهليلهم . والكلّ منّا يعلم أنّ الرسول الأكرم قد دفن في نفس تلك البقعة التي طالما ناجى فيها ربّه وتهجّد فيها وقام راكعاً وساجداً يخشى اللّه واليوم الآخر ، ومن هذا المنطلق الذي جاءت به الآية الكريمة ، تكون تلك الدار ذات قداسة ومنزلة خاصّتين يفرضان على المسلم احترامها والمحافظة على رفعتها وقداستها وتعظيمها والرفع من قدرها ، بالإضافة إلى صيانتها عمّا يشينها من الدمار والتخريب والإهمال و . . . . بل انّ قسماً من بيوت المدينة المنوّرة كانت مراقد وقبوراً لكبار الصحابة والشخصيات الإسلامية ، وعلى رأس هؤلاء يمكن الإشارة إلى الصدّيقة الطاهرة سلام اللّه عليها فإنّها - وحسب رواية الكليني ( « 3 » ) - قد دفنت في دارها التي ما زالت قائمة حتى الآن .
هامش
( 1 ) . الكشاف : 2 / 390 بتصرف . وانظر : جامع الأحكام : 2 / 226 ؛ وروح البيان : 6 / 158 . ( 2 ) . الكشاف : 2 / 390 بتصرف . وانظر : جامع الأحكام : 2 / 226 ؛ وروح البيان : 6 / 158 . ( 3 ) . انظر الكافي : 1 / 461 .