دين وأفضل تشريع نزل إلى الأرض ، وقد شاءت الإرادة الإلهية أن تكون هذه الشريعة هي الحلقة الأخيرة التي تتصل بقيام الساعة ونهاية العالم . وبما أنّ الفاصلة الزمنية بين نزول الرسالة المحمدية وقيام الساعة فاصلة طويلة ولا يعلم مداها إلّا اللّه سبحانه وتعالى ، وانّ الكثير من الأجيال التي سوف تأتي تقع بيننا وبين قيام الساعة ، الأمر الذي يفرض علينا أن ننقل تلك الأمانة إلى الأجيال القادمة بدقة ، وأن نحفظها من كلّ ما يشينها ، أو يؤثر عليها من عوامل التحريف والتلاعب .
ولا ريب انّ زيارة قبر الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والأئمّة ( عليهم السلام ) والصالحين من عباده يُعدّ نوعاً من أنواع الحفاظ على الأصالة والقيم . وفي تركها سوف تحرم الأُمّة وعلى مرور الأيّام من البركات والنعم الكثيرة الناتجة من ذلك العمل ، إلى درجة قد يصل الأمر أن تأتي بعض الأجيال تعتبر تلك الشخصيات العظيمة شخصيات وهمية لا أساس لوجودها أبداً .
والشاهد الحي على هذا الادّعاء هو أنّ المسلمين - وتبعاً للقرآن الكريم - يجدون أنّ شخصية السيد المسيح ( عليه السلام ) شخصية حقيقية ولها دورها الفاعل في حقبة من الزمن ، وأنّه كان يمثّل حلقة مهمّة من حلقات سلسلة الرسالات السماوية . ولكن - وللأسف - نجد الكثير من الشباب الغربي ينظر إلى هذه الشخصية بارتياب وشك ، ويعتبرها شخصية أُسطورية صنعتها يد الإنسان ، وممّا لا ريب فيه أنّ العامل الأساسي الذي أدّى إلى ظهور هذه الحالة المؤلمة في أوساط الشباب الغربي ، هو أنّ هذا الشباب قد جال ببصره وحرّك ذهنه وتحرّى آثار هذه الشخصية فلم يجد لها أثراً ملموساً : فلا أثر لكتابه السماوي الحقيقي الذي نزل عليه ، ولا أثر له أو لأُمّه أو لحوارييه من قبر أو مسجد أو . . . .
الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية — صفحة 175
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٧٥