(
وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ
) وما هو معناه ؟
فهل معناه أنّها تنهى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن الوقوف على قبره حال الدفن فقط ، فلا يجوز ذلك في حقّ المنافق ويستحب في حقّ المؤمن ؟ أو معناها أعمّ من وقت الدفن وغيره ؟
إنّ بعض المفسّرين خصّوا القيام نفياً وإثباتاً بوقت الدفن فقط ، ولكن البعض الآخر من المفسّرين من ذهب إلى إطلاق الآية وفسّر النهي في كلا المجالين الأعم من حال الدفن وغيره ، وها نحن ننقل بعضاً من كلماتهم في هذا المجال :
فممّن ذهب إلى الإطلاق البيضاوي في تفسيره حيث قال : ولا تقف على قبره للدفن أو الزيارة . ( « 1 » )
وقد تبنّى هذه النظرية جلال الدين السيوطي في « تفسير الجلالين » حيث قال : ولا تقم على قبره لدفن أو زيارة . ( « 2 » )
وكذلك الشيخ إسماعيل حقّي البروسوي فقد جاء في تفسيره : (
وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ
) : أي لا تقف عند قبره للدفن أو للزيارة . ( « 3 » )
والحقّ مع من أخذ بإطلاق الآية المباركة ، ومن هنا يتّضح انّ اللّه سبحانه قد نهى نبيّه الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن كلّ أنواع الوقوف على قبر المنافق ، سواء كان ذلك حال الدفن ، أو بعد ذلك . وهذا يحكي أنّ للرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن يقف على قبور المؤمنين والصالحين وأن يدعو لهم في حال دفنهم ، أو بعد ذلك ، وإلّا لكان النهي
هامش
( 1 ) . تفسير البيضاوي ( أنوار التنزيل ) : 1 / 416 .
( 2 ) . تفسير الجلالين : سورة التوبة ، تفسير الآية .
( 3 ) . روح البيان : 3 / 378 .