إصبعه على هذا الأمر الحسّاس ، وحثّ على زيارة القبور لما فيها من العبرة والاتّعاظ ، فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
« زوروا القبور فإنّها تُذكّركم الآخرة » . ( « 1 » )
وفي حديث آخر له ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال :
« زوروا القبور فإنّ لكم فيها عبرة » . ( « 2 » )
وقد صب الشاعر المرهف المعاصر المرحوم السيد صادق سرمد هذا المعنى في قصيدة عصماء باللغة الفارسية حينما زار مصر وشاهد آثار الفراعنة وقبورهم ، وكيف لعبت بها يد الدهر ، وكيف تحوّلت إلى عبرة وموعظة للآخرين . ( « 3 » )
وكان لأهل بيت العصمة والطهارة قصب السبق في الاستفادة من التذكير بالقبور وما يؤول إليه أصحابها في الوعظ والتربية حتّى مع أعتى الطواغيت وفي أشدّ اللحظات .
فقد روى المسعودي في « مروج الذهب » أنّ جماعة من حاشية المتوكّل سعوا بأبي الحسن علي بن محمد ( عليه السلام ) إلى المتوكل . . . فأخذوه - أي الإمام - إلى المتوكل فمثل بين يديه ، والمتوكل على مائدة الخمر وفي يده كأس . . . ، فناوله المتوكل الكأس الذي في يده ، فقال الإمام ( عليه السلام ) : « واللّه ما خامر لحمي ولا دمي ، فأعفني منه » ، فعفاه ، ثمّ قال له : أنشدني شعراً أستحسنه . فاعتذر الإمام ( عليه السلام ) وقال : « إنّي لقليل الرواية للشّعر » . فألحّ عليه ولم يقبل عذراً ، فأنشده :
هامش
( 1 ) . سنن ابن ماجة : 1 / 500 ، ح 1569 .
( 2 ) . كنز العمّال : 15 / 647 ، ح 42558 .
( 3 ) . ديوان سيد صادق سرمد : 90 ، بالفارسية .