تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤

البدعة في اصطلاح المتكلّمين والفقهاء

لا ريب أنّ البدعة من المحرمات الشرعية والتي أكّد الشارع على النهي عنها واجتنابها ، واعتبرها من الذنوب الكبيرة التي تورد صاحبها النار ، وتلقيه في المهالك ، سواء كانت هذه البدعة بإضافة أشياء جديدة وتشريع قوانين مستحدثة ، أو كانت تتمثّل في حذف ونقصان بعض التشريعات . ومن هنا أولى المتكلّمون والفقهاء هذه المسألة أهمية وعناية خاصة ، وأشبعوها بحثاً وتحقيقاً ، الأمر الذي يكشف عن أهمّيتها وخطرها في مجال الفكر الإسلامي . وقد عرّف المحقّقون البدعة بتعاريف مختلفة ، منها : الف : عرّفها الشريف المرتضى بقوله : الزيادة في الدين ، أو النقصان منه ، مع إسناد إلى الدين . ( « 1 » ) ب : وعرّفها ابن حجر العسقلاني بقوله : المراد بالبدعة ما أُحدث وليس له أصل في الشرع ، وما كان له أصل يدلّ عليه الشرع فليس ببدعة . ( « 2 » ) ج : وعرّفها ابن حجر الهيتمي بقوله : ما أُحدث وليس له أصل في الشرع ، ويسمّى في عرف الشرع بدعة . ( « 3 » ) ونكتفي بذكر هذه التعريفات الثلاثة ونغض النظر عن التعاريف الأُخرى والتي لا تختلف عن هذه التعريفات اختلافاً جوهرياً .
هامش
( 1 ) . رسائل الشريف المرتضى : 3 / 83 . ( 2 ) . فتح الباري : 5 / 156 و 17 / 9 . ( 3 ) . التبيين بشرح الأربعين : 221 .
الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية — صفحة 114 | الشيخ جعفر السبحاني