تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوهابية بين المباني الفكرية والنتائج العملية — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
والمسمّى « بمجلس الشورى » ، فهل يعتبر وجود هذا المجلس تجاوزاً على الحق الإلهي واعتداء على حدود مقامه سبحانه في التشريع ؟ إنّ الإجابة عن هذا السؤال تكمن في مسألتين : الأُولى منهما هي : أنّه ممّا لا ريب فيه أنّ كلّ دولة تسعى إلى الرقي والرفاه وتنظيم أُمورها وتسيير الحياة فيها على أكمل وجه ، لا بدّ لها من وضع مؤسسة تتكفّل بهذه المهمة ، وتقوم برسم الخطط ووضع البرامج التي تسهّل عملية حركة الشعب وتنظيم مسيرته . فإذاً وجود مجلس أو مؤسسة تقوم بهذه المهمة أمر ضروري وحيوي لا يمكن الاستغناء عنه وتجاوزه . وهذا من الأُمور الضرورية التي لا تحتاج إلى مزيد بحث ودراسة . المسألة الثانية : بعد أن عرفنا أهمية المجلس التشريعي أو مجلس الشورى في إدارة البلاد وتنظيم حركتها لا بدّ من التركيز على هذه المسألة ، وهي بيان الدائرة التي يتحرك فيها هؤلاء النواب وأعضاء المجلس المذكور ، فهل هم يسيرون في دائرة مستقلة عن دائرة القوانين الإلهية وفي خط مواز للتشريع الإلهي ؟ أم أنّهم يتحركون في دائرة وإطار التشريعات الإلهية والقوانين السماوية ، ويدورون في فلكها ، ويعتمدون على الأُصول الكلّية والعامّة للإسلام ؟ الحقيقة انّ مجلس الشورى الإسلامي يتحرك في إطار القوانين العامّة للإسلام ، وليس مهمته إلّا رسم الخطط والبرامج في هذا الإطار واعتماداً على هذه القوانين الكلية والأُصول المسلّمة ، وليس له حق التشريع المقابل ، ومن هنا نجد الدستور في الجمهورية الإسلامية وضع مؤسسة أُخرى للتأكد من صيانة القوانين التي يسنّها المجلس عن الانحراف عن الخط العام للتشريع