تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
وقد اختلف في « الفارقليط » في لغتهم فذكروا فيه أقوالا ترجع إلى ثلاثة : « أحدها » انه الحامد والحماد أو الحمد كما تقدم ، ورجحت طائفة هذا القول ، وقال الذي يقوم عليه البرهان في لغتهم انه الحمد ، والدليل عليه قول يوشع « من عمل حسنة يكون له فارقليط جيد » اي حمد جيد . « والقول الثاني » وعليه أكثر النصارى انه المخلص والمسيح نفسه يسمونه المخلص ، قالوا وهذه كلمة سريانية ومعناها المخلص ، قالوا وهو بالسريانية فاروق فجعل ( فارق ) قالوا و ( ليط ) كلمة تزاد ، ومعناها كمعنى قول العرب : رجل هو ، وحجر هو ، وفرس هو . قالوا فكذلك معنى ( ليط ) في السريانية . وقالت طائفة أخرى من النصارى : معناه بالسريانية المعزى ، قالوا وكذلك هو في اللسان اليوناني . ويعترض على هذين القولين بأن المسيح لم يكن لغته سريانية ولا يونانية بل عبرانية ، وأجيب عن هذا بأنه يتكلم بالعبرانية ، والإنجيل انما نزل باللغة العبرانية وترجم عنه بلغة السريانية والرومية واليونانية وغيرها ، وأكثر النصارى على أنه المخلص ، والمسيح نفسه يسمونه المخلص ، وفي الإنجيل الذي بأيديهم أنه قال : « إنما اتيت لأخلص العالم » والنصارى يقولون في صلاتهم : لقد ولدت لنا مخلصا ولما لم يمكن النصارى انكار هذه النصوص حرفوها أنواعا من التحريف ، فمنهم من قال : هو روح نزلت على الحواريين ، ومنهم من قال : هو ألسن نارية نزلت من السماء على التلاميذ ففعلوا بها الآيات والعجائب ، ومنهم من يزعم أنه المسيح نفسه لكونه جاء بعد الصلب بأربعين يوما وكونه قام من قبره ، ومنهم من قال لا يعرف ما المراد بهذا الفارقليط ولا يتحقق لنا معناه ومن تأمل ألفاظ الإنجيل وسياقها علم أن تفسيره بالروح باطل ، وأبطل منه تفسيره بالألسن النارية ، وأبطل منهما تفسيره بالمسيح ، فان روح القدس ما زالت تنزل على الأنبياء والصالحين قبل المسيح وبعده وليست موصوفة بهذه الصفات وقد قال تعالى :
لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ
[ المجادلة : 22 ] ، وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم ، لحسان بن ثابت لما كان يهجو المشركين « اللّهم أيده بروح القدس » وقال : « ان روح القدس معك ما زالت تنافح عن نبيه » وإذا كان كذلك ولم يسم