تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
حتى اتى النبي صلى اللّه عليه وسلم فلم يزل معه حتى استشهد بعد ذلك .

[ اثنا عشر وجها تدل على أنه مذكور في الكتب المنزلة ]

وإذا عرف هذا فالعلم بأنه صلى اللّه عليه وسلم مذكور في الكتب المتقدمة يعرف من وجوه متعددة « أحدها » اخبار من قد ثبتت نبوته قطعا بأنه مذكور عندهم في كتبهم ، فقد اخبر به من قام الدليل القطعي على صدقه فيجب تصديقه فيه ، إذ تكذيبه والحالة هذه ممتنع لذاته ، هذا لو لم يعلم ذلك الا من مجرد خبره فكيف إذا تطابقت الأدلة على صحة ما أخبر به « الوجه الثاني » انه جعل الاخبار به من أعظم أدلة صدقه وصحة نبوته ، وهذا يستحيل أن يصدر الا من واثق كل الوثوق بذلك وانه على يقين جازم به « الثالث » ان المؤمنين به من الأحبار والرهبان الذين آثروا الحق على الباطل صدقوه في ذلك وشهدوا له بما قال . « الرابع » ان المكذبين والجاحدين لنبوته لم يمكنهم انكار البشارة والاخبار بنبوة نبي عظيم الشأن صفته كذا وكذا وصفة أمته ومخرجه وشأنه ، لكن جحدوا أن يكون هو الذي وقعت به البشارة وانه نبي آخر غيره ، وعلموا هم والمؤمنون به من قومهم انهم ركبوا متن المكابرة وامتطوا غارب البهت . « الخامس » ان كثيرا منهم صرح لخاصته وبطانته بأنه هو هو بعينه ، وانه عازم على عداوته ما بقي ، كما تقدم « السادس » ان إخبار النبي صلى اللّه عليه وسلم بأنه مذكور في كتبهم هو فرد من أفراد اخباراته بما عندهم في كتبهم من شأن أنبيائهم وقومهم وما جرى لهم وقصص الأنبياء المتقدمين وأممهم وشأن المبدأ والمعاد وغير ذلك مما أخبرت به الأنبياء ، وكل ذلك مما يعلمون صدقه فيه ومطابقته لما عندهم ، وتلك الاخبارات أكثر من أن تحصى ، ولم يكذبوه يوما واحدا في شيء ، منها ، وكانوا أحرى شيء على أن يظفروا منه بكذبة واحدة أو غلطة أو سهو فينادون بها عليه ويجدون بها السبيل إلى تنفير الناس عنه ، فلم يقل أحد منهم يوما من الدهر انه أخبر بكذا وكذا في كتبنا وهو كاذب فيه بل كانوا يصدقونه في ذلك وهم مصرون على عدم اتباعه ، وهذا من أعظم الأدلة على صدقه فيما أخبر به لو لم يعلم الا بمجرد خبره « السابع » انه أخبر بهذا لا عدائه من المشركين الذين لا كتاب عندهم وأخبر به لا عدائه من أهل الكتاب وأخبر به لاتباعه ، فلو كان هذا باطلا لا صحة له لكان ذلك تسليطا للمشركين أن يسألوا