تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
خُشُوعاً
[ الاسراء : 109 ] قال امام التفسير مجاهد : هم قوم من أهل الكتاب لما سمعوا القرآن خروا سجدا وقالوا
سُبْحانَ رَبِّنا إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولًا
[ الاسراء : 108 ] كان اللّه عز وجل وعد على ألسنة أنبيائه ورسله ان يبعث في آخر الزمان نبيا عظيم الشأن يظهر دينه على الدين كله ، وتنتشر دعوته في أقطار الأرض ، وعلى رأس أمته تقوم الساعة ، وأهل الكتابين مجمعون على أن اللّه وعدهم بهذا النبي ، فالسعداء منهم عرفوا الحق فآمنوا به واتبعوه ، والأشقياء قالوا نحن ننتظره ولم يبعث بعد رسولا ، فالسعداء لما سمعوا القرآن من الرسول عرفوا انه النبي الموعود به فخروا سجدا للّه ايمانا به وبرسوله وتصديقا بوعده الذي انجزه فرأوه عيانا فقالوا
سُبْحانَ رَبِّنا إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولًا
[ الاسراء : 108 ] . وذكر يونس بن بكير عن سلمة بن عبد يسوع عن أبيه عن جده قال يونس وكان نصرانيا فاسلم ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كتب إلى أهل نجران : « بسم إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب ، من محمد النبي رسول اللّه إلى أسقف نجران وأهل نجران ( سلم أنتم ) اني أحمد إليكم إله إبراهيم وإسحاق ويعقوب ، اما بعد فاني أدعوكم إلى عبادة اللّه من عبادة العباد ، وأدعوكم إلى ولاية اللّه من ولاية العباد ، فان أبيتم فالجزية ، فان أبيتم فقد آذنتكم بحرب والسلام » فلما اتي الأسقف الكتاب فقرأه فظع به وذعره ذعرا شديدا فبعث إلى رجل من أهل عمان يقال له شرحبيل ابن وداعة وكان من همدان ولم يكن أحد يدعى إلى معضلة قبله فدفع الأسقف كتاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى شرحبيل فقرأه فقال الأسقف ما رأيك يا أبا مريم ؟ فقال شرحبيل قد علمت ما وعد اللّه إبراهيم في ذرية إسماعيل من النبوة فما نأمن من أن يكون هذا هو ذاك الرجل ، ليس لي في النبوة رأي ، لو كان من أمر الدنيا أشرت عليك فيه برأي وجهدت لك . فقال الأسقف تنح فاجلس ، فتنحي فجلس ناحية ، فبعث الأسقف إلى رجل من أهل نجران يقال له عبد اللّه بن شرحبيل وهو من ذي أصبح من حمير فاقرأه الكتاب وسأله عن الرأي فيه ، فقال له مثل قول شرحبيل ، فأمره الأسقف فتنحى ، ثم بعث إلى رجل من أهل نجران يقال له جبار بن فيض من بني الحارث بن كعب فاقرأه الكتاب وسأله عن الرأي فيه ، فقال له مثل قول شرحبيل وعبد اللّه ، فامره الأسقف فتنحى ناحية ، فلما