تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
يكون فصح النصارى يوم الأحد ليكون بعد فصح اليهود ، وأن لا يكون فصح اليهود مع فصحهم في يوم واحد ، ومنعوا أن يكون للأسقف زوجة ، وذلك أن الأساقفة منذ وقت الحواريين إلى مجمع الثلاثمائة وثمانية عشر كان لهم نساء ، لأنهم كانوا إذا صيروا واحدا أسقفا وكانت له زوجة ثبتت معه ولم تتنح عنه ما خلا البتاركة فإنهم لم يكن لهم نساء ، ولا كانوا أيضا يصيرون أحدا له زوجة بتركا ، قال وانصرفوا مكرمين محظوظين ، وذلك في سبعة عشر سنة من ملك قسطنطين الملك ، ومكث بعد ذلك ثلاث سنين ( إحداها ) كسر الأصنام وقتل من يعبدها ( والثانية ) أمر أن لا يثبت في الديوان إلا أولاد النصارى ، ويكونون هم الأمراء والقواد ( والثالثة ) أن يقيم للناس جمعة الفصح والجمعة التي بعدها لا يعملون فيها عملا ولا يكون فيها حرب ، وتقدم قسطنطين إلى أسقف بيت المقدس أن يطلب موضع المقبرة والصليب ويبني الكنائس ، ويبدأ ببناء القيامة ، فقالت هيلانة أمه إني نذرت أن أسير إلى بيت المقدس وأطلب المواضع المقدسة وابنيها ، فدفع إليها الملك أموالا جزيلة ، وسارت مع أسقف بيت المقدس ، فبنت كنيسة القيامة في موضع الصليب وكنيسة قسطنطين . ثم اجتمعوا بعد هذا مجمعا عظيما ببيت المقدس ، وكان معهم رجل دسه بترك القسطنطينية وجماعة معه ليسألوا بترك الإسكندرية ، وكان هذا الرجل لما رجع إلى الملك أظهر أنه مخالف لاريوس ، وكان يرى رأيه ويقول بمقالته ، فقام الرجل وقال إن « أريوس » لم يقل أن المسيح خلق الإنسان ولكن قال به خلقت الأشياء لأنه كلمة اللّه التي بها خلقت السماوات والأرض ، وإنما خلق اللّه الأشياء بكلمته ، ولم تخلق الأشياء كلمته كما قال المسيح في الإنجيل « كل بيده كان ومن دونه لم يكن شيء » وقال : « به كانت الحياة والحياة نور البشر » وقال : « العالم به يكون » فأخبر أن الأشياء به تكونت . قال ابن البطريق فهذه كانت مقالة أريوس ولكن الثلاثمائة وثمانية عشر أسقفا تعدوا عليه وحرفوه ظلما وعدوانا ، فرد عليه بترك الإسكندرية وقال أما أريوس فلم تكذب عليه الثلاثمائة وثمانية عشر أسقفا ولا ظلموه لأنه إنما قال الابن خالق الأشياء دون الأب ، وإذا كانت الأشياء إنما خلقت بالابن دون أن يكون الأب لها خالقا فقد أعطى أنه ما خلق منها
هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى — صفحة 208 | ابن قيم الجوزية