تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
في مدينة نيقية بعد سنة وشهرين ألفان وثمانية وأربعون أسقفا ، فكانوا مختلفي الآراء ، مختلفي الأديان . فمنهم من يقول : المسيح ومريم إلهان من دون اللّه وهم « المريمانية » ومنهم من يقول : المسيح من الأب بمنزلة شعلة نار تعلقت من شعلة نار فلم ينقص الأولى لا يقاد الثانية منها . ومنهم من كان يقول لم تحبل مريم لتسعة أشهر وإنما مر نور في بطن مريم كما يمر الماء في الميزاب ، لأن كلمة اللّه دخلت من أذنها وخرجت من حيث يخرج الولد من ساعتها وهذه « مقالة الباد وأشياعه » . ومنهم من كان يقول أن المسيح إنسان خلق من اللاهوت كواحد منا في جوهره ، وإن ابتداء الابن من مريم ، وأنه اصطفى ليكون مخلصا للجواهر الأنسية صحبته النعمة الإلهية فحلت منه بالمحبة والمشيئة فلذلك سمي ابن اللّه ، ويقولون إن اللّه جوهر واحد وأقنوم واحد ويسمونه بثلاثة أسماء ولا يؤمنون بالكلمة ولا بروح القدس وهذه « مقالة بولص وأشياعه » ومنهم من كان يقول ثلاثة آلهة لم تزل صالح وطالح وعدل بينهما هذه « مقالة مرقيون وأشياعه » ومنهم من يقول : ربنا هو المسيح ، وهي مقالة « ثلاثمائة وثمانية عشر أسقفا » قال ابن البطريق : ولما سمع قسطنطين الملك مقالتهم عجب من ذلك وأخلى لهم دارا وتقدم لهم بالإكرام والضيافة ، وأمرهم أن يتناظروا فيما بينهم لينظر من معه الحق فيتبعه ، فاتفق منهم ثلاثمائة وثمانية عشر أسقفا على دين واحد ورأي واحد وناظروا بقية الأساقفة المختلفين ففلجوا عليهم في المناظرة ، وكان باقي الأساقفة مختلفي الآراء والأديان فصنع الملك للثلاثمائة والثمانية عشر أسقفا مجلسا عظيما وجلس في وسطه وأخذ خاتمه وسيفه وقضيبه فدفع ذلك إليهم ، وقال لهم قد سلطتكم اليوم على المملكة فاصنعوا ما بدا لكم وما ينبغي لكم أن تضيعوا ما في قوام الدين وصلاح الأمة ، فباركوا على الملك وقلدوه سيفه ، وقالوا له : أظهر دين النصرانية وذب عنه ، ووضعوا له أربعين كتابا فيها السنن والشرائع وفيها ما يصلح أن يعمل به الأساقفة وما يصلح للملك أن يعمل بما فيها ، وكان رئيس القوم والمجمع والمقدم فيه بترك الإسكندرية وبترك أنطاكية وأسقف بيت المقدس ، ووجه بترك رومية من عنده رجلين فاتفق الكل على لعن أريوس وأصحابه ولعنوه وكل من قال بمقالته ، ووضعوا « الأمانة » وقالوا إن الابن مولود من الأب قبل كون الخلائق وأن الابن من طبيعة الأب غير مخلوق ، واتفقوا على أن