تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
عن العبودية بوجه من الوجوه ؟ ! وإن جعلتموه إلها لأن الأنبياء سمته إلها وربا وسيدا ونحو ذلك فلم يزل كثير من أسماء اللّه عز وجل تقع على غيره عند جميع الأمم وفي سائر الكتب ، وما زالت الروم والفرس والهند والسريانيون والعبرانيون والقبط وغيرهم يسمون ملوكهم آلهة وأربابا ، وفي السفر الأول من التوراة « أن نبي اللّه دخلوا على بنات الياس ورأوهن بارعات الجمال فتزوجوا منهن » وفي السفر الثاني من التوراة في قصة المخرج من مصر « إني جعلتك إلها لفرعون » وفي المزمور الثاني والثمانين لداود « قام اللّه لجميع الآلهة » هكذا في العبرانية ، وأما من نقله إلى السريانية فإنه حرفه فقال : « قام اللّه في جماعة الملائكة » وقال في هذا المزمور وهو يخاطب قوما بالروح : « لقد ظننت أنكم آلهة وأنكم أبناء اللّه كلكم » وقد سمى اللّه سبحانه عبده بالملك ، كما سمى نفسه بذلك ، وسماه بالرءوف الرحيم كما سمى نفسه بذلك ، وسماه بالعزيز وسمى نفسه بذلك . واسم الرب واقع على غير اللّه تعالى في لغة أمة التوحيد ، كما يقال هذا رب المنزل ورب الإبل ورب هذا المتاع ، وقد قال شعيا : « عرف الثور من اقتناه والحمار مربط ربه ولم يعرف بنو إسرائيل » . وإن جعلتموه إلها لأنه صنع من الطين صورة طائر ثم نفخ فيها فصارت لحما ودما وطائرا حقيقة ولا يفعل هذا إلا اللّه ، قيل فاجعلوا موسى بن عمران إله الآلهة فإنه ألقى عصا فصارت ثعبانا عظيما ثم أمسكها بيده فصارت عصا كما كانت ! ! وإن قلتم : جعلناه إلها لشهادة الأنبياء والرسل له بذلك ، قال عزرا حيث سباهم بختنصر إلى أرض بابل إلى أربعمائة واثنين وثمانين سنة : « يأتي المسيح ويخلص الشعوب والأمم » وعند انتهاء هذه المدة أتى المسيح ، ومن يطيق تخليص الأمم غير الإله التام ، قيل لكم : فاجعلوا جميع الرسل آلهة فإنهم خلصوا الأمم من الكفر والشرك وخلصوهم من النار بإذن اللّه ، وحده ، ولا شك أن المسيح خلص من آمن به واتبعه من ذل الدنيا وعذاب الآخرة ، كما خلص موسى بني إسرائيل من فرعون وقومه ، وخلصهم بالإيمان باللّه واليوم الآخر من عذاب الآخرة ، وخلص اللّه سبحانه بمحمد بن عبد اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، عبده ورسوله من الأمم والشعوب ما لم يخلصه نبي سواه فإن وجبت بذلك الإلهية لعيسى فموسى