الشرق وما صلى المسيح إلى الشرق قط ، وما صلى إلى أن توفاه اللّه إلا إلى بيت المقدس ، وهي قبلة داود والأنبياء قبله ، وقبلة بني إسرائيل . والمسيح اختتن وأوجب الختان كما أوجبه موسى وهارون والأنبياء قبل المسيح .
والمسيح حرم الخنزير ، ولعن آكله ، وبالغ في ذمه ؛ - والنصارى تقر بذلك - ولقي اللّه ولم يطعم من لحمه بوزن شعيرة ، والنصارى تتقرب إليه بأكله .
والمسيح ما شرع لهم هذا الصوم الذي يصومونه قط ولا صامه في عمره مرة واحدة ولا أحد من أصحابه ، ولا صام صوم العذارى في عمره ، ولا أكل في الصوم ما يأكلونه ولا حرم فيه ما يحرمونه ، ولا عطل السبت يوما واحدا حتى لقي اللّه ، ولا اتخذ الأحد عيدا قط ، والنصارى تقر أنه رقى مريم المجد الإنسية فأخرج منها سبع شياطين ، وأن الشياطين قالت له : أين نأوي فقال لها : اسلكي هذه الدابة النجسة يعني الخنزير . فهذه حكاية النصارى عنه وهم يزعمون أن الخنزير من أطهر الدواب أجملها ، والمسيح سار في الذبائح والمناكح والطلاق والمواريث والحدود سيرة الأنبياء قبله .
[ الراهب والقسيس يغفر ذنوبهم ! ! ويطيب لهم نسائهم ! ! ! ]
وليس عند النصارى على من زنا أو لاط أو سكر حد في الدنيا أبدا ولا عذاب في الآخرة ، لأن القس والراهب يغفره لهم فكلما أذنب أحدهم ذنبا أهدى للقس هدية أو أعطاه درهما أو غيره ليغفر له به ! ! وإذا زنت امرأة أحدهم بيتها عند القس ليطيبها له فإذا انصرفت من عنده وأخبرت زوجها أن القس طيبها قبل ذلك منها وتبرك به ! ! !
[ المسيح لم يفوض الأساقفة والبتاركة في التشريع ] [ مناقضة النصارى لليهود ]
وهم يقرون أن المسيح قال : « إنما جئتكم لاعمل بالتوراة وبوصايا الأنبياء قبلي ، وما جئت ناقضا بل متمما ، ولأن تقع السماء على الأرض أيسر عند اللّه من أن أنقض شيئا من شريعة موسى ، ومن نقض شيئا من ذلك يدعى ناقضا في ملوكت السماء » وما زال هو وأصحابه كذلك إلى أن خرج من الدنيا ، وقال لأصحابه : « اعملوا بما رأيتموني أعمل ، وارضوا من الناس بما أرضيتكم به ،